فاعتقدوا مني الذمّة ، واجبوا إليّ الجزية ، وابعثوا إلي بالرّهن . وإلا ، فوالله الذي لا إله إلا هو ، لألقينّكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة . والسلام « 1 » .
( 132 ) قال أبو عبيد : فهذا خالد بن الوليد ، عامل أبي بكر يدعو أهل فارس إلى أداء الجزية وهم مجوس ، بعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وقد قبلها عمر منهم بعد ذلك ، وقبلها عثمان من البربر . وقد صحّت / الأخبار عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والأئمة بعده ، أنهم قبلوها منهم ، ثم تكلم الناس بعد في أمرهم . فقال بعضهم : إنما قبلت منهم ؛ لأنهم كانوا أهل كتاب ، ويحدثون بذلك عن عليّ . ولا أحسب هذا محفوظا عنه ، ولو كان له أصل لما حرّم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذبائحهم ومناكحتهم ، وهو كان أولى بعلم ذلك ، ولا اتفق المسلمون بعده على كراهيتها .
وقال بعضهم : قبلها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم منهم ، حين نزلت
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
« 2 » ويحدثونه عن مجاهد . وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه تأوّل هذه الآية في بعض النصارى من الروم « 3 » .
هامش
( 1 ) اختصره ابن زنجويه برقم 335 . وأخرجه أبو عبيد 42 ، 105 مطولا ومختصرا بهذا الإسناد واللفظ .
وأخرج في غريب الحديث 4 : 31 طرفا منه . وأخرجه سعيد بن منصور في السنن 2 : 204 ، والطبري في التاريخ 3 : 346 ، من طرق أخرى عن مجالد به . وفي رواية الطبري عن الشعبي قوله ( أقرأني بنو بقيلة . . ) ، خلافا للآخرين ؛ فإنهم قالوا : ابن بقيلة . وأخرج أبو يوسف في الخراج 145 كتاب خالد هذا ، لكن لم يذكر إسنادا ، بل قال : ( وكتب إلى مرازبة أهل فارس كتابا ودفعه إلى بني بقيلة ) .
وإسناد ابن زنجويه ضعيف ، فيه مجالد بن سعيد ، تقدم أنه ليس بالقوي .
والشعبي لم يدرك أبا بكر ولا خالدا ، ولد الشعبي بعد وفاة عمر ( سنة 23 ه كما تقدم ) بستّ سنوات . كما في ت ت 5 : 68 . ومات خالد سنة إحدى أو اثنتين وعشرين كما تقدم . وابن بقيلة - الذي قرأ الشعبيّ كتاب خالد عنده - ذكره أبو يوسف في الخراج 143 ، والطبري في تاريخ 3 :
345 ، وسمّاه أبو يوسف عبد المسيح بن حيان بن بقيلة ، وسمّاه الطبري عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة . وذكراه فيمن شارك من أهل الحيرة في الصلح مع خالد ، ولم يذكرا له إسلاما .
( 2 ) سورة البقرة : 256 .
( 3 ) انظر أبا عبيد 42 - 43 .