من مثله تمسي النساء حواسرا * وتقوم معولة مع الأسحار
من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه « 1 » نهار
معناه أنه إذا نظر إلى النساء وما يصنعن لمقتل مالك علم أن رهطه لا يقرون لذلك حتى يدركوا بثأرهم :
يجد النساء حواسرا يندبنه * يضربن أوجههنّ بالأسحار « 2 »
قد كنّ يخبأن الوجوه تسترا * فالآن حين بدون للنظار
يخمشن حرّات الوجوه على امرئ * سهل الخليقة طيب الأخبار
أفبعد مقتل مالك بن زهير * ترجو السناء عواقب الأطهار
ما إن أرى في قتله لذوي النهي * إلا المطيّ تشدّ بالأكوار
ومجنّبات ما يذقن عذوفا * يقذفن بالمهرات والأمهار « 3 »
ومساعرا صدأ الحديد عليهم * فكأنما تطلى « 4 » الوجوه بقار
يا ربّ مسرور بمقتل مالك * ولسوف يصرفه بشرّ محار « 5 »
قال : فرجعت الأمة فأخبرت حذيفة فقال : هذا حين استجمع « 6 » أمر أخيكم ، ووقعت الحرب .
وقال الربيع لحذيفة - وهو يومئذ جار له - سيرني فإني جاركم - ، فسيره ثلاث ليال « 7 » ووجّه معه قوما لهم : إنّ مع الربيع فضلة من خمر فإن وجدتموه قد هراقها فهو جادّ ، وقد مضى فانصرفوا ، وإن لم تجدوه هراقها فاتبعوه فإنكم تجدونه قد مال لأدنى روضة « 8 » فرتع وشرب فاقتلوه ، فتبعه القوم فوجوده قد شقّ الزقّ ومضى فانصرفوا .
فلما أتى الربيع قومه وقد كان بينه وبين قيس بن زهير شحناء ، وذلك أن الربيع ساوم قيس بن زهير بدرع كانت عنده ، فلما نظر إليها وهو راكب وضعها بين يديه ثم ركض بها فلم يرددها على قيس ، فعرض قيس بن زهير لفاطمة بنت الخرشب الأنماريّة من بني أنمار بن بغيض « 9 » - وهي أم الربيع بن زياد - وهي تسير في ظعائن من بني عبس ، فاقتاد
هامش
( 1 ) النقائض : « بنصف » .
( 2 ) لم يرد البيت في النقائض .
( 3 ) أورده ابن منظور في مادة ( عدف ) ما يذقن عدوفة ، ( بالدال المهملة أي ما يذقن شيئا ؛ وكذلك عذف ( بالذال المعجمة ) تعني أصاب شيئا من الطعام ، وفي طبعة الجوائب : عذوقا .
( 4 ) النقائض والأغاني : طلي .
( 5 ) طبعة الجوائب : بشر جار ؛ وفي النقائض : لشر محار ؛ والمحار : المرجع .
( 6 ) النقائض والأغاني : « اجتمع » .
( 7 ) النقائض والأغاني : ومع الربيع فضلة من خمر ، فلما سار الربيع دسّ حذيفة في أثره فوارس فقال اتبعوه فإذا مضت ثلاث ليال فإن معه فضلة من خمر فإن وجدتموه . . . الخ .
( 8 ) في رواية أخرى « لأدنى منزل » .
( 9 ) في الأغاني والنقائض : « وهي إحدى منجيات قيس » .