عزيز سلبهما الفرار بقراب أكيس « 1 » فأرسلها مثلا ، وفارقهما .
ومضى أوفى بن مطر وشهاب في أثر الرجلين وكان على أوفى بن مطر يمين لا يرمي بأكثر من سهمين ، ولا يستجيره رجل أبدا إلا أجاره ، ولا يغتر رجلا حتى يؤذنه ، فهاجا بالرجلين وهما في ظل طلحة ، وإذا هما من بني أسد ثم من بني فقعس ، فلما رأى أوفى أحدهما قال له : استمسك فإنك معدو بك ، أي محمول ، فقال الأسدي :
إنك لا تعدو بعير أمّك وإنما تعدو بليث مثلك يجد بالمصاع كوجدك فقال أوفى بن مطر : يا شهاب ارم فإن يده في غمة ، قال الأسدي « 2 » :
لا تحسبن أنّ يدي في غمّه * في قعر نحي أستثير حمة « 3 »
ليس لواحد عليّ منّه « 4 » * ألا ولا اثنين ولا أهمه
إلا الذي وصّى بثكل أمه
فقال أوفى بن مطر :
دع الرماء واقترب هلمّه * إلى مصاع ليس فيه جمه
فذاك عندي ابن العجوز الهمة نصب ابن علي النداء فرمى أوفى بن مطر الأسديّ فصرعه ، ورمى شهابا الأسديّ الآخر فصرعه ، فقال الآخر :
جوارا يا أوفى ، فقال له : على مه ؟ قال :
على أحد الفرسين وأحد البعيرين وعلى أن نداوي صاحبينا ، فأيهما مات قبل قتلنا به صاحبه ، فواثقا على ذلك ، وانطلقا بهما وهما جريحان ، حتى نزلا على وشل بجبلة الذي يقال له شعب جبلة ، فمكثوا بذلك أربعتهم زمانا يغيرون ثم يأتون بغنيمتهم إلى جبلة فيقسمونها ، فقال أوفى بن مطر في ذلك لجابر بن عمرو يعيره فراره « 5 » :
إذا ما أتيت بني مازن * فلا تسق فيهم ولا تغسل
فليتك لم تدع من مازن * وليتك في البطن لم تحمل
وليت سنانك صنارة * وليت قناتك من مغزل
ونيط بحقويك ذو زرنب * جميش يوكّل للفيشل « 6 »
تجاوزت حمران من ساعة * وخلت قساسا من الحرمل « 7 »
فمن مبلغ خلتي جابرا
هامش
( 1 ) جمهرة العسكري : 2 / 93 والمستقصي : 135 واللسان : قرب ومعجم مجمع الأمثال : 485 حيث ذكر أن المثل لجابر بن عمرو المازني ، وروى قصته .
( 2 ) دون عزو في اللسان : ( غمم وحمم ) .
( 3 ) الغمة : قعر النحي وجوف القربة أو الجواب ، والحمة : ما رسب في الغمة أي في القعر .
والثمة : طبق مصنوع من أغصان الشجر .
( 4 ) في جمهرة العسكري : علي إمه . انظر : 2 / 97 .
( 5 ) جمهرة العسكري : 2 / 97 .
( 6 ) الزرنب : نوع من الطيب ، ذو زرنب : الفرج .
الجميش : المحلوق . الفيشل : رأس ذكر الرجل .
( 7 ) حمران : موضع . قساس : جبل . الحرمل : حب صغير .