قاتله اللّه لا يهابني عند طعامي ؟ فغضب على ضرار ، فحلف ضرار أنه ما فعل ، قال :
ولكني أرى العيار هو فعل هذا من أجل أني ذكرت لك سلخه التيس ، فوقع بينهما كلام حتى تشاتما عند النعمان .
فلما كان بعد ذلك ووقع بين ضرار وبين أبي مرحب أخي بني يربوع ما وقع تناول أبو مرحب ضرارا عند النعمان ، والعيار شاهد ، فشتم العيار أبا مرحب ورجز به « 1 » فقال النعمان للعيار : أتشتم أبا مرحب في ضرار ، وقد سمعتك تقول له شرا مما قال أبو مرحب ؟ ! قال العيار أبيت اللعن وأسعدك إلهك : إني آكل لحمي ولا أدعه لآكل « 2 » فأرسلها مثلا ، فقال النعمان :
لا يملك مولى لمولى نصرا « 3 » .
32 - شولان البروق
وزعموا أن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة ، وكان خطيبا كثير المال عظيم المنزلة من الملوك ، وإنه كان مع بعض الملوك فقال له : إنه قد بلغني عن أخيك نهشل بن دارم خير ، وقد أعجبني أن تأتيني به فأصنع خيرا إليه ، وكان نهشل من أجمل الناس وأشجعهم ، وكان عييّ اللسان قليل المنطق ، فلم يزل ذلك الملك بمجاشع حتى أتاه بنهشل ، فأدخله عليه وأجلسه ، فمكث نهشل لا يتكلم ، وقد كان أعجب الملك ما رأى من هيئته وجماله ، فقال له الملك : تكلم ، قال : الشر كثير ، فسكت عنه ، فقال له مجاشع : حدث الملك وكلمه ، فقال له نهشل : إني واللّه ما أحسن تكذابك وتأثامك ، تشول بلسانك شولان البروق ، فأرسل : شولان البروق « 4 » مثلا .
البروق : الناقة التي تشيل ذنبها تري أهلها أنها لا قح وليس بلاقح .
33 - الفرار بقراب أكيس
زعموا إن شهاب بن قيس أخا بني خزاعيّ بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم خرج مع خاله أوفى بن مطر المازنيّ ، ومعه رجل آخر من بني مازن يقال له جابر ابن عمرو ، فكانوا ثلاثة ، وكان جابر يزجر الطير ، فبينما هم يسيرون إذ عرض لهم أثر رجلين يسوقان بعيرين ويقودان فرسين ، قالوا : فلو طلبناهما ، قال جابر : فإني أرى أثر رجلين يسوقان بعيرين شديد كلبهما
هامش
( 1 ) الفاخر : وزجره .
( 2 ) معجم مجمع الأمثال : 25 حيث يروي : آكل لحمي ولا أدعه لآكل . وفصل المقال : 213 والوسيط : 42 ، والفاخر : 55 .
( 3 ) الفاخر : 56 وفصل المقال : 212 .
( 4 ) في معجم مجمع الأمثال : 586 : « لا أحسن تكذابك وتأثامك ، تشول بلسانك شولان البروق » . وفي اللسان ( برق ) : 10 / 16 دعني من تكذابك وتأثامك شولان البروق . جمهرة الأمثال للعسكري أيضا : 587 والتاج ( برق ) : 6 / 285 .