حججت ذات سنة فإذا أنا برجل عند البيت وهو يقول : اللهمّ اغفر لي وما أراك تفعل ! قال : فقلت : يا هذا ، ما أعجب يأسك من عفو اللّه « 1 » .
قال : إنّ لي ذنبا عظيما . قال : فقلت أخبرني . قال :
كنت مع يحيى بن محمّد بالموصل ، فأمرنا يوم جمعة فاعترضنا المسجد « 2 » ، فنرى أنّا قتلنا ثلاثين ألفا ، ثم نادى مناديه : من علّق سوطه على دار فالدار وما فيها له . فعلّقت سوطى على دار ودخلتها ، فإذا فيها رجل وامرأة وابنان لهما ، فقدّمت الرجل فقتلته ثم قلت للمرأة : هاتي ما عندك وإلّا ألحقت ابنيك به ! فجاءتنى بسبعة دنانير ومتيّع « 3 » . قال : فقلت هاتي ما عندك . فقالت :
ما عندي غيرها . فقدّمت أحد ابنيها فقتلته ، ثم قلت : هاتي ما عندك وإلّا ألحقت الآخر به ! فلما رأت الجدّ منّى قالت : ارفق فإنّ عندي شيئا كان أودعنيه أبوهما . فجاءتنى بدرع مذهبة لم أر مثلها في حسنها ، فجعلت أقلّبها فإذا عليها مكتوب بالذهب :
إذا جار الأمير وحاجباه * وقاضى الأرض أسرف في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويل * لقاضي الأرض من قاضى السماء !
فسقط السيف من يدي ، وارتعدت وخرجت من وجهي إلى حيث ترى .
هامش
( 1 ) م ، ش : « من عند اللّه » ، والوجه ما أثبت من ط .
( 2 ) أي أهل المسجد . أي اعترضنا أهله بالقتل ، نقتل من ظفرنا به منهم . انظر اللسان ( عرض 39 ) .
( 3 ) متيع : تصغير متاع ، وهو كل ما يتمتع وينتفع به .