فلما قرأ طلحة الكتاب أحبّ ألا يفطن الرسول فقال : ما أيسر ما سألت ، إنّما سألت جنبة « 1 » . ثم أمر بجنبة عظيمة فقوّرت وملئت دنانير ، وكتب إليها :
إنّا ملأناها تفيض فيضا * فلن تخافي ما حييت غيضا
خذي لك الجنب وعودي أيضا « 2 »
3 الأشباه والنظائر للسيوطي 1 : 7
قال أبو القاسم الزجاجي في أماليه :
حدثنا أبو جعفر محمد بن رستم الطبرىّ قال : حدثنا أبو حاتم السّجستانى حدثني يعقوب بن إسحاق الحضرمىّ حدثنا سعيد بن سلم الباهلي ، حدّثنى أبى عن جدى عن أبي الأسود الدؤلي قال :
دخلت على علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، فرأيته مطرقا متفكّرا ، فقلت : فيم تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إنّى سمعت ببلدكم هذا لحنا ، فأردت أن أصنع كتابا في أصول العربية . فقلت : إن فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللّغة . ثم أتيته بعد ثلاث فألقى إلىّ صحيفة فيها :
بسم اللّه الرحمن الرحيم . الكلام كلّه اسم وفعل وحرف . فالاسم : ما أنبأ عن المسمّى . والفعل : ما أنبأ عن حركة المسمّى . والحرف : ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل .
ثم قال : تتبّعه وزد فيه ما وقع لك . واعلم يا أبا الأسود أن الأسماء « 3 »
هامش
( 1 ) الجنبة : جلدة من جنب البعير يعمل منها علبة . وفي التهذيب : أعطني جنبة ، فيعطيه جلدا فيتخذه علبة . اللسان ( جنب ) . وفي الأصل : « جبنة » في هذا الموضع وتاليه ، تحريف .
( 2 ) في الأصل : « الجبن » ، تحريف . وانظر التنبيه السابق .
( 3 ) في الأصل : « الأشياء » ، صوابه من نزهة الألباء ص 5 .