أأن نادى هديلا ، ذات فلج * مع الإشراق ، في فنن حمام « 1 »
ظللت كأنّ دمعك درّ سلك * هوى نسقا وأسلمه النظام « 2 »
تموت تشوّقا طربا وتحيا * وأنت جو بدائك مستهام « 3 »
كأنك من تذكّر أمّ حفص * وحبل وصالها خلق رمام « 4 »
صريع مدامة غلبت عليه * تموت لها المفاصل والعظام « 5 »
وأنّى من بلادك أمّ حفص * سقى بلدا تحلّ به الغمام
أحلّ النّعف من أحد ، وأدنى * مساكنها الشّبيكة أو سنام « 6 »
سلام اللّه يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السّلام « 7 »
فلا غفر الإله لمنكحيها * ذنوبهم وإن صلّوا وصاموا
هامش
( 1 ) الهديل فيما يزعمون : فرخ كان على عهد نوح ، فصاده جارح من الطير ، قالوا : فليس من حمامة إلا وهي وتبكى عليه . وذات فلج ، روى في شرح شواهد المغنى للسيوطي 160 والأغانى 14 : 61 : « يوم فلج » ، وهو موضع بين البصرة وحمى ضرية في طريق مكة .
والفنن : الغصن .
( 2 ) السلك : ما يسلك فيه اللؤلؤ من خيط ونحوه لينظم . هوى : سقط . نسقا :
متتابعا بعضه في إثر بعض . أسلمه : خذله وتركه ولم يمسكه . والنظام : السلك والخيط ينظم فيه اللؤلؤ ونحوه .
( 3 ) الطرب : ما يعترى الإنسان من خفة في حزن أو فرح . والجوى : الذي أخذه الجوى ، وهو الحرقة من وجد أو حزن . والمستهام : الذي استهيم فؤاده ، أي ذهب به وجدا وحيرة .
( 4 ) الخلق : البالي . والرمام : المتقطع ، وصف بالجمع كما قالوا ثوب أخلاق .
( 5 ) المدامة : الخمر المعتقة ، سميت بذلك لأنها أديمت في دنها حتى هدأت فورتها وسكنت .
( 6 ) النعف : ما انحدر من حزونة الجبل وارتفع عن منحدر الوادي ، فما بينهما نعف .
وسرو ، وخيف . وأحد : جبل في شمالي المدينة كانت عنده الغزوة . والشبيكة ، بهيئة التصغير :
موضع بين مكة والزاهر . وسنام : جبل بالحجاز بين ماوان والربذة .
( 7 ) رويت « مطر » الأولى بالضم مع التنوين وبالنصب . انظر الخزانة 1 : 294 وأمالي ابن الشجري 1 : 341 والإنصاف 195 وشرح شواهد المغنى ومجالس ثعلب 239 : 542 .
( 6 - أمالي الزجاجي )