ألا لا أرى على المنون مسلّما * ولا باقيا إلّا له الموت مرصدا « 1 »
رأيت الحبيب لا يملّ حديثه * ولا ينفع المشنوء أن يتودّدا « 2 »
[ خبر ليلى الأخيلية وتوبة ، وما كان من رثائها له ]
أخبرنا أبو الحسن علي بن سليمان وأبو إسحاق الزجاج ، عن أبي العباس محمد ابن يزيد المبرّد قال :
ثبتت الروايات والأخبار أنّ ليلى الأخيلية لم تكن امرأة توبة بن الحميّر ولا أخته ، ولا كان بينهما نسب شابك ، إلّا أنّهما كان جميعا من بنى عقيل ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وكان يحبّها وتحبّه ، فأقاما على حبّ عفيف دهرا ، وتلك السّنّة في عشّاق بنى عذرة وغيرهم ، إلى أن قتل توبة . وكان سبب قتله « 3 » إنّه كان يطلبه بنو عوف ، فأحسّوا قدومه من سفره ، فأتوه طروقا « 4 » وبينه وبين الحي مسيرة ليلة ، ومعه أخوه عبد اللّه ، ومولاه قابض ، فهربا وأسلماه . ففي ذلك تقول ليلى :
دعا قابضا والمرهفات تنوشه * فقبّحت مدعوّا ولبّيك داعيا « 5 »
هامش
( 1 ) ويروى : « على المنون ممهلا ولا خالدا » ويروى : « مخلدا ولا باقيا » .
والمرصد : المعد .
( 2 ) المشنوء : المبغض . ولعل هذه الكلمة من هذا البيت هي التي حدت بالزجاجى أن يسوق هذه الأبيات .
( 3 ) انظر سبب قتله بتفصيل في الأغانى 10 : 66 - 71 وأسماء المغتالين لابن حبيب في نوادر المخطوطات 2 : 250 - 255 والكامل للمبرد 732 - 733 .
( 4 ) طروقا ، أي ليلا .
( 5 ) المرهفات : السيوف الحداد . تنوشه : تتناوله .