دخل عليه إذنه يوما فقال يا أمير المؤمنين هذا كثير بالباب ، فاستبشر عبد الملك ، فقال أدخله يا غلام ، فأدخل كثير ، وكان دميما وحقيرا تزدريه العين ، فسلم بالخلافة ، فقال عبد الملك : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه .
1402 - وبه : قال السيد : قال لنا القاضي أبو الطيب ، قال لنا القاضي أبو الفرج : العرب تقول تسمع بالمعيدي لا أن تراه ، وأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، وهو مثل سائر ، فقال كثير : مهلا يا أمير المؤمنين فإنما الرجل بأصغريه بلسانه وقلبه ، فإن نطق ببيان ، وإن قاتل قاتل بجنان ، وأنا الذي أقول يا أمير المؤمنين : [ الوافر ]
وجربت الأمور وجربتني * فقد أيدت عريكتي الأمور
وما تخفى الرجال على أني * بهم لأخو منا فيه خبير
ترى الرجل النحيف فتزدريه * وفي أثوابه أسد يزير
ويعجبك الطرير فتقتليه * فيخلف ظنك الرجل الطرير
فما عظم الرجال لهم بزين * ولكن زينها كرم وخير
بغاث الطير أطولها جسوما * ولم تطل البزاة ولا الصقور
بغاث الطير أكثرها فراخا * وأم الباز ، مقلاة نزور
لقد عظم البعير بغير لب * فلم يستغن بالعظم البعير
فيركب ثم يضرب بالهرواي * فلا عرف لديه ولا نكير
1403 - وبه : قال لنا السيد ، قال لنا القاضي أبو الطيب ، قال لنا القاضي أبو الفرج في بغاث الطير لغتان : بغاث وبغاث بالفتح والكسر ، فأما الضم فخطأ عند أهل العلم باللغة ، وقد أجاز بعضهم الضم ، والمقلاة التي لا يعيش لها ولد ، والقلب بفتح اللام : الهلاك ، ومن ذلك ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال « 1 » : إن المسافر ومتاعه لعلي . قلت إلا ما وقى اللّه ، ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
فلم أر كالتجمير منظر ناظر * ولا كليالي الحج أقلقن ذا هوى
ثم قال يا كثير : أنشدني في إخوان دهرك هذا فأنشده : [ الخفيف ]
خير إخوانك المشارك في المرّ * وأين الشريك في المرّ أينا
الذي إن حضرت سرّك في الحيّ * وإن غبت كان أذنا رعينا
ذاك مثل الحسام أخلصه القي * ن جلاه أحلى فازداد زينا
أنت في معشر إذا غبت عنهم * بدّلوا كلما يزينك شينا
هامش
( 1 ) منكر وتصدير المصنف له بصيغة التمريض يشعر بذلك .