محمد الجوهري قراءة عليه ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزار قراءة عليه ، قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي الأزهر ، قال : حدّثني بندار - يعني ابن عبد الحميد ، قال : سألت الفراء عن قول اللّه عزّ وجلّ :
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
[ الأنبياء : 96 ] أين خبر حتى ؟ فقال لي : الخبر في اقترب الوعد ، وأنشدني : [ السريع ]
حتى إذا قلت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبوا
وقلبتم ظهر المجنّ لنا * إن اللئيم العاجز الخب
قال : المعنى حتى إذا كبر أولادكم قلبتم ظهر المجن ، فسألت أبا عبيدة معمر بن المثنى عن ذلك فأخبرني بمثل ما أخبرني به الفراء ، فأحسب أن الفراء أخذه عن أبي عبيدة .
وقال لي : العرب أيضا تسقط الواو من الكلام وتقديرها إثباتها كما تثبتها ، وتقديرها طرحها ، وإنما خاطب اللّه تعالى العرب على قدر ما كانوا به يتكلمون ، فقال : جلّ اسمه حكاية عن إبليس لعنه اللّه . « قال : أسجد لمن خلقت طينا ، قال أرأيتك » يريد واللّه أعلم ، وقال : لأنها جملة معطوفة على جملة وهي كلام إبليس وأنشدني أبو عبيدة : [ السريع ]
غاص ما غاص لثمار لنا * ثم وافى معه مختلبه
من غريم السوء خذلو حجرا * أمن العريان تبغي سلبه
أراد ولو حجرا .
1416 - وبه : قال : أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسن بن التوزي البزار بقراءتي عليه ، قال : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر قراءة عليه ، قال : أخبرنا المظفر بن يحيى الشرائي ، قال : حدّثنا العنزي - يعني الحسن بن عليل ، قال : حدّثني أبو بكر العبدي ، قال : اجتمع عند أبي دلف أضياف له وزوار ، فخرج ذات يوم بارد وهو في خزورة وأكسبته إلى دار أضيافه ، فقال : أين شعراؤكم ؟
واجتمعوا فقال : إن حقكم لواجب وما أعطيكم إلا للاعتماد على الأجر مع القرابة ، هاتوا أشعركم ، فقربوا إليه أشعرهم ، فقال له : هاهنا أجد من يتقدمك في الشعر ، قال لا ، قال أجز : [ المتقارب ]
قنبرة تنقر في حائط * وسط فراخ لأبي منقر
قال فوجم الآخر ودخله حصر ، فقال رجيل من القوم سيّئ المنظر لا كسوة عليه :
أتأذن لي ؟ قال : هات ، فقال : [ المتقارب ]
لم تعد فيما طلبت رزقها * والرزق قد قدر للقثير
قال فضحك واستبشر به ، وقال : أنت أشعر القوم ، وقدمه في الجائزة وكساه ، وأعطى القوم به ، وكان لا يؤبه له .