قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه يقبل توبة عبده ما لم يغرغر » « 1 » .
897 - وبه : قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن ريذة قراءة عليه ، قال : أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ، قال : حدّثنا أبو يزيد القراطيسي ، قال : حدّثنا أسد بن موسى ، قال : حدّثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدّثنا معاذ بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة : أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه : أدع اللّه أن يرزقني مالا ، قال : ويحك يا ثعلبة ، قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ، ثم رجع إليه فقال يا رسول اللّه : أدع اللّه أن يرزقني مالا ، قال ويحك يا ثعلبة ، أما تريد أن تكون مثل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واللّه لئن سألت اللّه أن يسيل لي الجبال ذهبا وفضة لسالت ، ثم رجع إليه فقال يا رسول اللّه : أدع اللّه أن يرزقني مالا ، واللّه لئن آتاني اللّه مالا لأوتين كل ذي حق حقه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم ارزق ثعلبة مالا ، اللهم ارزق ثعلبة مالا ، اللهم ارزق ثعلبة مالا .
قال : فاتخذ غنما فنمت كما تنمو الدود حتى ضاقت عنه أزقة المدينة فتنحى بها . فكان يشهد الصلاة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم يخرج إليها ، ثم نمت حتى تعذرت عليه مراعي المدينة ، فتنحى بها فكان يشهد الجمعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم يخرج إليها ، ثم نمت فتنحى بها فترك الجمعة والجماعات ، فيتلقى الركبان فيقول : ما ذا عندكم من الخبر ، وما كان من أمر النامي . وأنزل اللّه تعالى على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها » قال : فاستعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الصدقات رجلين رجلا من الأنصار ورجلا من بني سليم ، وكتب لهما سنة الصدقة وأسنانها ، وأمرهما أن يصدقا الناس وأن يمرا بثعلبة فيأخذان منه صدقة ماله ، ففعلا حتى دخلا إلى ثعلبة فأقرءاه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : صدقا الناس فإذا فرغتما فمرا بي ففعلا ، فقال : واللّه ما هذه إلا أخية الجزية ، فانطلقا حتى لحقا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنزل اللّه تعالى على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
«
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ
إلى قوله :
يَكْذِبُونَ
[ التوبة : 75 - 77 ] » .
قال : فركب رجل من الأنصار قريب لثعلبة راحلته . فقال : ويحك يا ثعلبة هلكت ، أنزل اللّه فيك القرآن كذا ، فأقبل ثعلبة وقد وضع التراب على رأسه وهو يبكي ويقول : يا رسول اللّه ، فلم يقبل منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صدقة حتى قبض اللّه تعالى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم أتى أبا بكر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال يا أبا بكر : قد عرفت موقفي من قومي ومكاني من رسول اللّه صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 132 و 153 ) ، والترمذي ( 3531 ) ، وابن ماجة ( 4253 ) ، وابن حبان في الإحسان ( 2449 ) .