بالقدوم ، قال : وقال عبيد اللّه لوجوه أهل الكوفة : ما بال هاني بن عروة لم يأتني فيمن أتاني ، قال : فخرج إليه محمد بن الأشعث في أناس منهم ، فأتوه وهو على باب داره ، فقالوا له : إن الأمير قد ذكر استبطاءك فانطلق إليه ، فلم يزالوا به حتى ركب معهم ، فدخل على عبيد اللّه وعنده شريح القاضي ، فلما نظر إليه قال لشريح : أتتك بخائن رجلاه ؛ فلما سلم عليه قال له يا هانئ : أين مسلم ؟ قال : لا أدري ، فأمر عبيد اللّه صاحب الدراهم فخرج إليه ، فلما رآه قطع به ، قال : أصلح اللّه الأمير ، واللّه ما دعوته إلى منزلي ولكنه جاء فطرح نفسه علي ، قال : ائتني به ، فقال : واللّه لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه ، قال : أدنوه إلي ، فأدنى فضربه بالقضيب فشجه على حاجبيه ، وأهوى هانئ إلى سيف شرطي ليسله فدفع عن ذلك وقال له : قد أحل اللّه دمك ، فأمر به فحبس في جانب القصر ، وخرج الخبر إلى مذحج فإذا على باب القصر جلبة سمعها عبيد اللّه بن زياد ، فقال ما هذا ؟ فقالوا : مذحج ، فقال لشريح : أخرج إليهم فأعلمهم أني إنما حبسته لأسائله ، وبعث عينا عليه من مواليه يسمع ما يقول ، فمرّ شريح بهاني ، فقال هاني يا شريح : اتق اللّه فإنه قاتلي ، فخرج شريح حتى قام على باب القصر ، فقال : لا بأس عليه إنما حبسه الأمير ليسأله ، فقالوا : صدق ليس على صاحبكم بأس ، فتفرقوا ، وأتى مسلما الخبر ، فنادى بشعاره فاجتمع إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة ، فقدم مقدمة وهي ميمنة وميسرة وسار في القلب إلى عبيد اللّه ، وبعث عبيد اللّه إلى وجوه أهل الكوفة فجمعهم عنده في القصر ، فلما سار إليه مسلم فانتهى إلى باب القصر أشرفوا عليه من فوقه على عشائرهم ، فجعلوا يكلمونهم ويردونهم ، فجعلوا أصحاب مسلم يتسللون حتى أمسى في خمسمائة ، فلما اختلط الظلام ذهب أولئك أيضا ، فلما رأى مسلم أنه قد بقي وحده تردد في الطرق ، فأتى بابا فنزل عليه فخرجت إليه امرأة ، فقال : لها اسقيني ماء فسقته ثم مكث ما شاء اللّه ، ثم خرجت فإذا هو على الباب ، قالت : يا عبد اللّه إن مجلسك مجلس ريبة فقم ، فقال لها : أنا مسلم بن عقيل فهل عندك مأوى ؟ قالت نعم ، أدخل ، وكان ابنها مولى لمحمد بن الأشعث ، فلما علم به الغلام انطلق إلى محمد فأخبره ، فانطلق محمد إلى عبيد اللّه فأخبره ، فبعث عبيد اللّه عمرو بن حريث المخزومي صاحب شرطة إليه ومعه محمد فلم يعلم مسلم حتى أحيط بالدار ، فلما رأى ذلك مسلم خرج بسيفه فقاتلهم ، فأعطاه محمد الأمان فأمكن من يده ، فجاء به إلى عبيد اللّه بن زياد ، فأمر به فأصعد إلى أعلى القصر فضرب عنقه ، وألقى جثته إلى الناس وأمر بهاني فسحب إلى الكناسة فصلب هناك ، وقال شاعرهم : [ الطويل ]
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ بالسوق وابن عقيل
أصابهما أمر الإمام فأصبحا * أحاديث من يسعى بكل سبيل
أتركب أسماء الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بقتيل