تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( الأمالي الخميسية ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
عبد الأعلى السلمي ، قال أخبرني ابن صعب فيما قرأت عليه عن أبي مخفف ، قال حدّثني يوسف بن مزيد ، عن عوف بن عبد اللّه الأحمر قال : لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام ونصب رأسه بالكوفة وبعث به إلى يزيد بن معاوية ، ورجع الناس من معسكرهم وتلاقت الشيعة بالتلاوم والتندم ، ورأت أن قد أخطأت خطأ كبيرا بدعاء الحسين عليه السلام إياهم ، فلم يجيبوه ولم ينصروه ، ورأت أن لا يغسل عنهم الإثم إلا قتل من قتله والقتل فيه ، ففزعوا إلى خمسة نفر من الشيعة إلى سليمان بن صرد الخزاعي ، وإلى المسيب بن نجية الفراري ، وإلى عبد اللّه بن سعد الأزدي ، وإلى عبد اللّه وال من بني تيم اللات بن ثعلبة ، وإلى رفاعة بن شداد البجلي ، ثم إن هؤلاء الخمسة اجتمعوا في دار سليمان بن صرد ، فاقتص الكلبي على أبي مخنف ما تكلم به القوم وما اجتمعوا عليه من التوبة من خذلان الحسين بن علي عليهما السلام والطلب بدمه ، فقال عوف بن عبد اللّه بن الأحمر : يحرضهم على الخروج ويرثي الحسين علي عليهما السلام : [ الطويل ]
صحوت وودعت الصبا والغوانيا * وقلت لأصحابي أجيبوا المناديا
وقولوا له إذا قام يدعو إلى الهدى * وقتل العدى لبيك لبيك داعيا
وقودوا إلى الأعداء كلّ طمرة * عيوق وقودوا السابحات المذاكيا
وشدّوا له إذ سعر الحرب أزرة * لجزي امرؤ يوما بما كان ساعيا
وسيروا إلى القوم المحلين حسبة * وهزوا الحراب نحوهم والهزاليا
ألسنا بأصحاب الحريبة والأولى * قتلنا بها التيميّ حران باغيا
ونحن سمونا لابن هند بجحفل * كركن وني ني تزجى إليه الدواهيا
فلما التقينا بيّن الضرب أينا * بصفين كان الأضرع المتفاديا
دلفنا فألفينا صدورهم بها * غدائذ زرقا ظماء صواريا
وملنا رجالا بالسيوف عليهم * نشق بها هاماتهم والتراقيا
فذدناهم من كل وجه وجانب * وحزناهم حوز الرعاء المثاليا
زويناهم حتى أزالت صفوفهم * فلم نر إلا مستخفا وكابيا
وحتى أذاعوا بالمصاحف واتقوا * بها دفعات يحتطبن المحاميا
وحتى ظللت ما أرى من معقل * وأصبحت القتلى جميعا ورائيا
فدع ذكر ذا لا تيأسن من ثوابه * وتب وأعن للرحمن إن كنت عانيا
ألا وانع خير الناس جدا وولدا * حسينا لأهل الدين إن كنت ناعيا
ليبك حسينا كلما ذرّ شارق * وعند غرق الليل من كان باكيا
الأمالي ( الأمالي الخميسية ) — صفحة 235 | محمد حسن محمد حسن إسماعيل / يحيى بن حسين الحسني الشجري الجرجاني