كتب اللّه لك حسنة ومحا عنك به خطيئة ، وأما طوافك بالبيت فإنك لا تضع رجلا ولا ترفعها إلا كتب اللّه لك بها حسنة ومحا عنك بها سيئة ورفعك بها درجة ، وأما ركعتاك بعد الطواف فعتق رقبة من ولد إسماعيل ، وأما طوافك بالصفا والمروة فكعتق سبعين رقبة ، وأما وقوفك عشية عرفة فإن اللّه تعالى يهبط إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة ، يقول هؤلاء عبادي جاءوني شعثا من كل فج عميق يرجون رحمتي ومغفرتي ، فلو كان ذنوبكم عدد الرمل أو كعدد القطر أو كزبد البحر لغفرتها ، أفيضوا عبادي مغفورا لكم ، ولمن شفعتم له .
وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة رميتها كبيرة من الكبائر الموبقات الموجبات ، وأما نحرك فمذخور لك عند ربك ، وأما حلاقك رأسك فلك بكل شعرة حلقتها حسنة ومحا عنك خطيئة ، قال يا رسول اللّه : فإن كانت الذنوب أقل من ذلك ؟ قال : إذا يدخر لك ذلك في حسناتك . وأما طوافك بالبيت الحرام بعد ذلك فإنك تطوف ولا ذنب لك يأتي ملك حتى يضع يده بين كتفيك ثم يقول : اعمل لما سيقبل فقد غفر لك ما مضى .
قال الثقفي : أخبرني يا رسول اللّه : قال جئتني لتسألني عن الصلاة ، قال : والذي بعثك بالحق لعنها جئت أسألك ، قال : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء فإنك إذا تمضمضت انتثرت الذنوب من بين شفتيك ، وإذا استنثرت انتثرت الذنوب من بين منخريك ، وإذا غسلت وجهك انتثرت الذنوب من أشفار عينيك ، وإذا غسلت يديك انتثرت الذنوب من أظفار يديك ، وإذا مسحت برأسك انتثرت الذنوب عن رأسك ، وإذا غسلت رجليك انتثرت الذنوب من أظفار قدميك ، ثم إذا قمت إلى الصلاة فاقرأ من القرآن ما تيسر ، فإذا ركعت فأمكن يديك من ركبتيك وأفرق بين أصابعك حتى تطمئن راكعا ، ثم إذا سجدت فأمكن وجهك من الأرض حتى تطمئن ساجدا ، وصل من أول الليل وآخره ، قال يا رسول اللّه : أرأيت إن صليت كله ؟ قال : فأنت إذا أنت .
719 - وبه : قال : أنشدنا شيخنا أبو الفضل يوسف بن محمد بن أحمد الجلودي الفقيه في جمادى الأولى من سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، وكتب إلي بخطه قال : أنشدني أبو عبد اللّه الحسين بن محمد البغدادي ، قال : حججت مع المعري الشاعر وشاهدته واقفا عند المستجار متعلقا بأستار الكعبة يقول : [ البسيط ]
ستور بيتك ظلّ الأمن منك وقد * علّقتها مستجيرا أيّها الباري
وما أظنّك لمّا أن علقت بها * خوفا من النار تدنيني من النار
فها أنا جار بيت أنت قلت لنا * حجّوا إليه وقد وصيت بالجار