[ 25 ]
[ صفة الأسد في مجلس يزيد بن معاوية ] :
مجلس في صفة الأسد . قال أبو علي : أخبرنا أبو بكر بن دريد ، قال : أخبرنا الأشنانداني ، عن التوزي ، عن أبي عبيدة ؛ قال : اجتمع عند يزيد بن معاوية أبو زبيد الطائي وجميل بن معمر العذري والأخطل التّغلبي ، فقال لهم : أيّكم يصف الأسد في غير شعر ؟
فقال أبو زبيد : أنا يا أمير المؤمنين ، لونه ورد ، وزئيره رعد . وقال مرة أخرى : زغد . ووثبه شدّ ، وأخذه جد ، وهوله شديد ، وشرّه عتيد ، ونابه حديد ، وأنفه أخثم ، وخدّه أدرم ، ومشفره أدلم ، وكفّاه عراضتان ، ووجنتاه ناتئتان ، وعيناه وقّادتان ، كأنهما لمح بارق ، أو نجم طارق ، إذا استقبلته قلت أفدع ، وإذا استعرضته قلت : أكوع ، وإذا استدبرته قلت : أصمع ، بصير إذا استغضى ، هموس إذا مشى ، إذا قفّى كمش ، وإذا جرى طمس ، براثنه شثنة ، ومفاصله مترصة ، مصعق لقلب الجبان . مروّع للماضي الجنان ، إن قاسم ظلم ، وإن كابر دهم ، وإن نازل غشم ، ثم أنشأ يقول : [ الرجز ]
خبعثن أشوس ذو تهكّم * مشتبك الأنياب ذو تبرطم
وذو أهاويل وذو تجهّم * ساط على اللّيث الهزبر الضّيغم
وعينه مثل الشّهاب المضرم * وهامه كالحجر الململم
فقال : حسبك يا أبا زبيد . ثم قال : قل يا جميل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، وجهه فدغم ، وشدقه شدقم ، ولعزه معرنزم ، مقدّمه كثيف ، ومؤخّره لطيف ، ووثبه خفيف ، وأخذه عنيف . عبل الذّراع ، شديد النّخاع ، مرد للسّباع ، مصعق الزّئير ، شديد المريد ، أهرت الشّدقين ، مترص الحصيرين ، يركب الأهوال ، ويهتصر الأبطال ، ويمنع الأشبال ، ما إن يزال جاثما في خيس ، أو رابضا على فريس ، أو ذا ولغ ونهبس ، ثم قال : [ الرجز ]
ليث عرين ضيغم غضنفر * مداخل في خلقه مضبّر
يخاف من أنيابه ويذعر * ما إن يزال قائما يزمجر
له على كل السّباع مفخر * قضاقض شئن البنان قسور
فقال : حسبك يا ابن معمر . ثم قال : قل يا أخطل ، فقال : ضيغم ضرغام ، غشمشم همهام ، على الأهوال مقدام ، وللأقران هضّام ، رئبال عنبس ، جرئ دلهمس ، ذو صدر مفردس ، ظلوم أهوس ، ليث كروّس : [ الرجز ]
قضاقض جهم شديد المفصل * مضبّر الساعد ذو تعثكل
شرنبث الكفّين حامي أشبل * إذا لقاه بطل لم ينكل
ململم الهامة كمش الأرجل * ذو لبد يغتال في تمهّل
أنيابه في فيه مثل الأنصل * وعينه مثل الشّهاب المشعل
فقال له : حسبك ! وأمر لهم بجوائز