تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
[ 24 ]

[ حديث الشيظم الغساني ] :

قال أبو بكر : أخبرني عمي ، عن أبيه ، عن ابن الكلبي ، عن أبيه ؛ قال : قتل الشيظم بن الحارث الغسّاني رجلا من قومه ، وكان المقتول ذا أسرة ، فخافهم فلحق بالعراق أو قال بالحيرة متنكّرا ، وكان من أهل بيت الملك ، فكان يتكفّف الناس نهاره ويأوي إلى خربة من خراب الحيرة ، فبينا هو ذات يوم في تطوافه إذ سمع قائلا يقول : [ الطويل ]
لحى اللّه صعلوكا إذا نال مذقة * توسّد إحدى ساعديه فهوّما
مقيما بدار الهون غير مناكر * إذا ضيم أغضى جفنه ثم برشما
يلوذ بأذراء المثاريب طامعا * يرى المنع والتعبيس من حيث يمّما
يضنّ بنفس كدّر البؤس عيشها * وجود بها لو صانها كان أحزما
فذاك الذي إن عاش عاش بذلّة * وإن مات لم يشهد له الناس مأتما
بأرضك فاعرك جلد جنبك إنني * رأيت غريب القوم لحما موضّما
فكأنه نبّهه من رقدة ، فأقبل على صاحب خيل المنذر فأقام عنده أياما وقال له : إني رجل من أهل خيبر أقبلت إلى هذه البلدة بتجارة فأصبت بها ، ولي بصر بسياسة الخيل فاصطنعني ، فضمّه إلى بعض أصحابه حتى وافق غرّة من القوم ، فركب فرسا جوادا من خيل المنذر وخرج من الحيرة يتعسّف الأرض حتى نزل بحيّ من بهراء فأخبرهم بشأنه ، فأعطوه زادا ورمحا وسيفا وخرج حتى أتى الشأم فصادف الملك متبدّيا ، وكان إذا تبدّى لا يحجب أحد عنه ، فأتى قبّة الملك فقام قريبا منه وأنشد يقول : [ الرجز ]
يا صاحب الخيل الجياد المقربة * وصاحب الكتيبة المكوكبة
والقبّة المنيعة المحجّبة * وواهب المضمرة المربّبة
والكاعب البهكنة المؤتّبة * والمائة المدفأة المنتخبة
والضّارب الكبش فويق الرّقبه * تحت عجاج الكبّة المكتّبه
هذا مقام من رأى مطلبه * لديك إذ عمّى الضّلال مذهبه
وخال أنّ حتفه قد كربه
فأذن له الملك فدخل عليه وقصّ قصته ، فقال له الملك : أنى لحلمك يا شيظم أن يثوب ولنوارك أن يثوب ، ثم بعث إلى أولياء المقتول فأرضاهم عن صاحبهم . قال أبو علي : وحدثني أبو بكر ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : قال أعرابي لابن عمه : اطلب لي امرأة بيضاء . مديدة فرعاء ، جعدة تقوم فلا يصيب قميصها منها إلا مشاشتي منكبيها وحلمتي ثدييها ورانفتي أليتيها ورضافي ركبتيها ، إذا استلقت فرميت تحتها بالأترجّة العظيمة نفذت من الجانب الأخر ، فقال : وأنّي بمثل هذه إلّا في الجنان ! .