المفضليات من أولها إلى آخرها ، وذكر أن المفضل أخرج منها ثمانين قصيدة للمهديّ ، وقرئت بعد على الأصمعي فصارت مائة وعشرين ، قال أبو الحسن : أخبرنا أبو العباس ثعلب أن أبا العالية الأنطاكي والسّدري وعافية بن شبيب . وهؤلاء كلهم بصريون من أصحاب الأصمعي .
أخبروه أنهم قرءوا عليه المفضليات ثم استقرءوا الشعر فأخذوا من كل شاعر خيار شعره ، وضمّوه إلى المفضليات وسألوه عما فيه مما أشكل عليهم من معاني الشعر وغريبه فكثرت جدّا .
[ 324 ]
[ قصيدة المسيب بن علس ] :
وقال أبو عكرمة : مر أبو جعفر المنصور بالمهدي وهو ينشد المفضل قصيدة المسيب « 1 » التي أولها أرحلت ، وهي هذه : [ الكامل ]
أرحلت من سلمى بغير متاع * قبل العطاس « 2 » ورعتها بوداع
عن غير مقلية وإنّ حبالها * ليست بأرمام ولا أقطاع
إذ تستبيك بأصلتيّ ناعم * قامت لتقتله بغير قناع
ومها يرفّ كأنّه إذ ذقته * عانيّة شجّت بماء يراع
أو صوب غادية أدرّته الصّبا * ببزيل أزهر مدمج بسياع
فرأيت أن الحلم مجتنب الصّبا * فصحوت بعد تشوّق ورواع
فتسلّ حاجتها إذا هي أعرضت * بخميصة سرح اليدين وساع
صكّاء ذعلبة إذا استدبرتها * حرج إذا استقبلتها هلواع « 3 »
وكأن قنطرة بموضع كورها * ملساء بين غوامض الأنساع
وإذا تعاورت الحصى أخفافها * دوّت نواديه بظهر القاع
وكأنّ حاركها رباوة مخرم * وتمدّ ثني جديلها بشراع
فإذا أطفت بها أطفت بكلكل * نبض الفرائض مجفر الأضلاع
مرحت يداها للنّجاء كأنما * تكرو بكفّي لاعب في صاع
فعل السّريعة بادرت جدّادها * قبل المساء تهمّ بالإسراع
فلأهدينّ مع الرّياح قصيدة * منّي مغلغلة إلى القعقاع
ترد المناهل لا تزال غريبة * في القوم بين تمثّل وسماع
وإذا الملوك تدافعت أركانها * أفضلت فوق أكفّهم بذراع
وإذا تهيج الريح من صرّادها * ثلجا ينيخ النّيب بالجعجاع
هامش
( 1 ) هو المسيب بن علس كما في « المفضليات » طبع أوروبا ( ص 91 ) . ط
( 2 ) العطاس : الصبح . ط
( 3 ) الهلواع : السريعة الحديدة المذعان من النوق . ط