قرأ - الشك من أبي علي - على باب داره ، ثم أنشدناه في المسجد الجامع يقرؤه على عبد اللّه بن المعتزّ ، قال : أنشدني بعض أصحابنا ، عن النضر بن جرير ، عن الأصمعي : [ الطويل ]
سقى دمنتين ليس لي بهما عهد * بحيث التقى الدارات والجرع الكبد « 1 »
فيا ربوة الرّبعين حيّيت ربوة * على النّأى منّا واستهلّ بك الرعد
قضيت الغواني غير أن مودّة * لذلفاء ما قضّيت آخرها بعد
إذا ورد المسواك ظمآن بالضّحى * عوارض منها ظلّ يخصره البرد
وألين من مسّ الرّخامات يلتقى * بمارنه الجاديّ « 2 » والعنبر الورد
فرى نائبات الدهر بيني وبينها * وصرف الليالي مثل ما فري البرد
فإن تدعي نجدا ندعه ومن به * وإن تسكني نجدا فيا حبّذا نجد
وإن كان يوم الوعد أدنى لقائنا * فلا تعذليني أن أقول متى الوعد
[ 152 ] وأنشدنا أبو عبد اللّه نفطويه ، قال : أنشدنا أحمد بن يحيى لأبي الهندي - وهو من بني رياح : [ البسيط ]
قل للسّريّ أبي قيس أتهجرنا * ودارنا أصبحت من داركم صددا
أبا الوليد أما واللّه لو عملت * فيك الشّمول لما فارقتها أبدا
ولا نسيت حميّاها ولذّتها * ولا عدلت بها مالا ولا ولدا
[ 153 ] وحدثني جحظة ، قال : حدثني حماد بن إسحاق الموصلي ، قال : حدثني أبي ؛ قال : كتبت إليّ زهراء الأعرابية - وقد غابت عني - كتابا فيه : [ البسيط ]
وجدي بجمل « 3 » على أنّي أجمجمه * وجد السقيم ببرء بعد إدناف « 4 »
أو وجد ثكلى أصاب الموت واحدها * أو وجد منشعب « 5 » من بين ألّاف
فكتبت إليها : [ البسيط ]
أما أويت لمن قد بات مكتئبا * يذري مدامعه سحّا وتوكافا « 6 »
أقر السلام على الزّهراء إذ شحطت * وقل لها قد أذقت القلب ما خافا
هامش
( 1 ) الدارات والجرع : أسماء مواضع . والكبد جمع كبداء وهي الرملة العظيمة الوسط . ط
( 2 ) الجادي بالتشديد : الزعفران نسبة إلى جادية وهي قرية بالشام ينبت بها الزعفران . ط
( 3 ) جمل : اسم امرأة . ط
( 4 ) الإدناف : ثقل المرض . ط
( 5 ) هذه الكلمة وردت في الأصل هكذا : « مشتعب » بالمثناة بعد الشين ، ولم نجد فيما بيدنا من كتب اللغة صيغة افتعل من هذه المادة بل الموجودة صيغة انفعل ، وفي « الأغاني » ( ج 5 ص 81 ) « مغترب » . ط
( 6 ) توكافا : من وكف الدمع : قطر وسال قليلا قليلا . ط