يمنى يديّ غدت مني مفارقة * لم أستطع يوم فلطاس لها تبعا
وما ضننت عليها أن أصاحبها * لقد حرصت على أن نستريح معا
وقائل غاب عن شأني وقائلة * هلا اجتنبت عدوّ اللّه إذ صرعا
وكيف أركبه يسعى بمنصله * نحوي وأعجز عنه بعد ما وقعا
ما كان ذلك يوم الرّوع من خلقي * ولو تقارب مني الموت فاكتنعا « 1 »
ويل أمّه فارسا أجلت عشيرته * حامي وقد ضيّعوا الأحساب فارتجعا
يمشي إلى مستميت مثله بطل * حتى إذا أمكنا سيفيهما امتصعا « 2 »
كلّ ينوء بماضي الحدّ ذي شطب « 3 » * جلّي الصياقل عن ذرّيّه « 4 » الطّبعا « 5 »
حاسيته « 6 » الموت حتى اشتفّ آخره * فما استكان لما لاقى ولا جزعا
كأنّ لمّته هدّاب « 7 » مخملة « 8 » * أحمّ أزرق لم يشمط وقد صلعا
فإن يكن أطربون « 9 » الرّوم قطّعها * فقد تركت بها أوصاله قطعا
وإن يكن أطربون الروم قطّعها * فإنّ فيها بحمد اللّه منتفعا
بنانتين وجذمورا أقيم بها * صدر القناة إذا ما آنسوا فزعا
[ 135 ] قال أبو علي : الجذمور : الأصل ؛ ويقال : أخذت الشيء بجذاميره .
[ 136 ] وأنشدنا إبراهيم قال : أنشدنا أحمد بن يحيى ؛ قال : أنشدنا الزبير لجرير الدّيلي : [ البسيط ]
كأنما خلقت كفّاه من حجر * فليس بين يديه والنّدى عمل
يرى التّيمّم في برّ وفي بحر * مخافة أن يرى في كفّه بلل
[ 137 ]
[ ما جرى في مجلس أبي عمرو بن العلاء بن شبيل بن عروة ويونس ] :
وحدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ، عن يونس ؛ قال :
كنت عند أبي عمرو بن العلاء فجاءه شبيل بن عروة الضبعيّ . فقام إليه أبو عمرو فألقى إليه لبدة بغلته ، فجلس عليها ثم أقبل عليه يحدّثه فقال شبيل : يا أبا عمرو سألت رؤبتكم هذا عن
هامش
( 1 ) اكتنعا : دنا . ط
( 2 ) امتصعا : بعدا . ط
( 3 ) الشطب : طرائق السيف في مثنه . ط
( 4 ) ذري السيف : تلألؤه وإشراقه . ط
( 5 ) الطبعا : الوسخ الشديد من الصدا . ط
( 6 ) حاسيته : ساقيته . ط
( 7 ) الهداب : الخيوط التي تبقى في طرفي الثوب من عرضيه . ط
( 8 ) المخملة : نسج له همل ؛ أي : وبر . ط
( 9 ) كذا في الطبعة الأولى و « عيون الأخبار » المطبوع بدار الكتب المصرية ( ج 2 ص 193 ) المجلد الأول ، وورد في « الكامل » لابن الأثير وفي « تاريخ الطبري » في الكلام على فتح بيت المقدس : « أرطبون » ، وجاء في « شرح القاموس » نقلا عن « شرح الأمالي » : أطرابون : الطريق وقال ابن سيده : هو الرئيس من الروم . ط