أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ، قال : أخبرني صخر بن قريط ، قال : كان الهيثم بن جراد من أبين الناس ، وإنه أتى قوما ليزهّدهم في منزلهم فقال : يا بني فلان ! ما أنتم أي ريف فتأكلوه ، ولا إلى فلاة فتعصمكم ، ولا إلى وزر فيلجئكم ، فأنتم نهزة لمن رامكم ، ولعقة لمن قصدكم ، وغرض لمن رماكم ، كالفقعة الشرباخ ، يشدخها الواطئ ويركبها السافي .
قال أبو علي . الوزر : الجبل والملجأ . والنّهزة : الفرصة التي تتناول بعجلة . والفقعة :
الكمأة البيضاء . والشّرباخ : التي لا خير فيها . ويشدخها يرضّها . والسافي : الريح التي تسفي التراب .
[ 904 ]
[ من سرّه بنوه ساءته نفسه ] :
وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ؛ قال : رأى رجل من العرب بنيه يثبون على الخيل وقد تنادوا بالغارة ، فذهب يروم ذلك مرة وثانية فلم يقدر ، فقال : « من سرّه بنوه ساءته نفسه » .
[ 905 ]
[ ما في طول العيش ] :
وأنشدنا أبو عبد اللّه للنابغة الجعديّ : [ مجزوء الكامل ]
المرء يرغب في الحيا * ة وطول عيش قد يضرّه
تفنى بشاشته ويب * قى بعد حلو العيش مرّه
وتسوءه الأيام حتّى * ما يرى شيئا يسرّه
كم شامت بي إن هلك * ت وقائل للّه درّه
[ 906 ] وسمعت غير واحد من أشياخنا ينشد : [ الوافر ]
كأنّ مواقع الظّلفات منه * مواقع مضرحيّات بقار
الظّلفات : الخشبات اللواتي يقعن على جنب البعير ، فشبّه بياض مواضع الدّبر وهي مواقع الظّلفات بمواقع المضرحيّات على القار . والمواقع جمع موقعة ؛ وهي : المكان الذي يقع عليه الطائر . والمضرحيّات : النسور . والقار جمع قارة وهي : الجبيل الصغير ، ولا يكون إلا أسود ، وذلك أن البعير إذا دبر ثم برأ ابيضّ موضع الدّبر ، وكذلك ذرق الطائر إذا يبس ابيضّ فشبّهه به . ومثله قول الآخر « 1 » يصف ساقيا يستقي ماء ملحا : [ الرجز ]
كأنّ متنيه من النّفيّ * مواقع الطّير على الصّفيّ « 2 »
هامش
( 1 ) في « اللسان » مادة « نفى » : أن قائله الأخيل . ط
( 2 ) في « اللسان » مادة « نفى » : كأنّ متنيه من النفي « من طول اشرافي على الطوي » مواقع الطير على الصفي . ثم قال : قال ابن سيدة : كذا أنشده أبو علي وأنشده ابن دريد في الجمهرة كأنّ متني قال :
وهو الصحيح لقوله بعده : من طول إشرافي على الطوي ؛ وفسره ثعلب فقال : شبه الماء وقد وقع على متن المستقى بذرق الطائر على الصفي . ط