الرأي ، فقال : ما إلى ذلك من سبيل ، فلم تزل تمشي معه وتكلمه حتى قرب من الباب ، فلما يئست منه رجعت فبكت وبكى حشمها معها ، فلما علا الصوت رجع إليها عبد الملك فقال :
وأنت أيضا ممن يبكي ! قاتل اللّه كثيّرا ، كأنه كان يرى يومنا هذا حيث يقول : [ الطويل ]
إذا ما أراد الغزو لم تثن همّه * حصان عليها نظم درّ يزينها
نهته فلمّا لم تر النّهى عاقه * بكت فبكى مما شجاها قطينها « 1 »
ثم عزم عليها بالسكوت وخرج .
قال أبو علي : وبعد هذين البيتين يقول :
ولم يثنه يوم الصّبابة بثّها * غداة استهلّت بالدموع شؤونها
ولكن مضى ذو مرّة متثبّت * بسنّة حقّ واضح مستبينها
[ 31 ] وفي عبد الملك يقول كثيّر : [ الطويل ]
أحاطت يداه بالخلافة بعد ما * أراد رجال آخرون اغتيالها
وفي هذه القصيدة يقول فيه أيضا :
فما أسلموها عنوة عن مودة * ولكن بحدّ المشرفيّ استقالها
وكنت إذا نابتك يوما ملمّة * نبلت « 2 » لها أبا الوليد نبالها
سموت فأدركت العلاء وإنّما * يلقّى عليّات العلا من سما لها
وصلت فنالت كفّك المجد كلّه * ولم تبلغ الأيدي السّوامي مصالها
[ 32 ] وحدثني أبو بكر بن دريد رحمه اللّه قال : حدثنا السّكن بن سعيد ، عن محمد بن عباد ، عن هشام ؛ قال : قال العباس بن الوليد بن عبد الملك لمسلمة بن عبد الملك « 3 » :
ألا تقنى الحياء أبا سعيد * وتقصر عن ملاحاتي وعذلي
فلولا أنّ أصلك حين تنمى * وفرعك منتمى فرعي وأصلي
وأنّي إن رميتك هضت عظمي * ونالتني إذا نالتك نبلي
لقد أنكرتني إنكار خوف * يضمّ حشاك عن شتمي وأكلي
كقول المرء عمرو في القوافي * لقيس حين خالف كلّ عدل
عذيري من خليلي من مراد * أريد حياته ويريد قتلي « 4 »
هامش
( 1 ) القطين : الخدم . ط
( 2 ) نبلت لها إلخ ؛ أي : أعددت . ونبالها بكسر النون جمع نبل ؛ ويروى : نبالها بفتحها على المصدر :
قال يعقوب : نبلت لذلك الأمر نبله ونباله ونباله إذا أخذت له أهبته ، كذا بهامش الأصل . ط
( 3 ) انظر : « التنبيه » [ 7 ] .
( 4 ) يقصد قول عمرو بن معد يكرب في « قصيدته » :أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد