[ 438 ] حدثني أبو بكر بن أبي حاتم ، عن الأصمعي ؛ قال : قال يوما خلف لأصحابه :
ما تقولون في بيت النابغة الجعدي : [ المتقارب ]
كأنّ مقطّ شراسيفه * إلى طرف القنب فالمنقب
لو كان موضع فالمنقب فالقهبلس ، كيف كان يكون قوله :
لطمنّ بترس شديد * الصّفاق من خشب الجوز لم يثقب
فقالوا : لا نعلم ، فقال : والآبنس . وقال لهم مرة أخرى : ما تقولون في بيت النمر بن تولب : [ الوافر ]
ألمّ بصحبتي وهم هجود * خيال طارق من أمّ حصن
لو كان موضع من أم حصن من أمّ حفص ، كيف كان يكون قوله : [ الوافر ]
لها ما تشتهي عسل مصفّى * إذا شاءت وحوّارى بسمن
قالوا : لا نعلم ، فقال : وحوّارى بلمص ، وهو الفالوذ . قال أبو بكر : والقهبلس : ذكر الرجل ، وقد يستعار لغيره . وقال محمد بن سلام في كتاب طبقات العلماء : كنا إذا سمعنا الشعر من أبي محرز لا نبالي ألّا نسمعه من قائله .
* * * [ 439 ] وقرأت على أبي بكر بن دريد لأبي كبير الهذلي : [ الكامل ]
وأخو الأباءة إذ رأى خلّانه * تلّى شفاعا حوله كالإذخر
الأباءة : الأجمة ، يعني : رجلا صار في أجمة . وخلانه : أصحابه الذين يودّهم . وتلّى :
صرعى . وشفاعا : اثنين اثنين . وهو جمع شفع . وقوله : كالإذخر ؛ قال الأصمعي : لا تكاد تجد من الإذخر واحدة على حدة ؛ إنما تجد الأرض مستحلسة منه ، والمستحلسة : الكثيرة النبات ، التي غطّاها النبات أو كاد يغطيها ، فشبه كثرة القتلى بالإذخر لذلك .
[ 440 ]
[ من أمثال العرب ] :
قال الأصمعي : من أمثالهم : « أهون هالك عجوز في عام سنة » مثل للشيء يستخفّ بهلاكه . ويقال : « خلّه درج الضّب » ؛ أي : خله يذهب حيث شاء . ويقال : « لا يدري المكروب كيف يأتمر » يراد أن المكروب يغطى عليه الشأن فلا يدري كيف ينفذ أمره . ويقال :
« لا تعجب للعروس عام هدائها » يراد أن الرجل إذا استأنف أمره تجمّل لك . ويقال : « ناب وقد تقطع الدّوّيّة » يراد أن المسنّ تبقى منه بقيّة ينتفع بها . وقال أبو زيد : ومثل من الأمثال :
« الشّرّ ألجأه إلى مخّ العراقيب » يقال ذلك عند مسألة اللئيم أعطاك أو منعك .
[ 441 ]
[ مادة : خلف ] :
قال الأصمعي : خلف فلان فهو يخلف خلوفا إذا فسد ولم يفلح ، وهو خالف وهي خالفة ، ويقال : هو خالفة أهل بيته إذا كان أحمقهم ، والخالفة : عمود في مؤخر البيت ، وقال