ذلّ من يغبط الذّليل بعيش * ربّ عيش أخفّ منه الحمام
كلّ حلم أتى بغير اقتدار * حجّة لاجئ إليها اللّئام
من يهن يسهل الهوان عليه * ما لجرح بميّت إيلام
وقوله :
أعرّض للرّماح الصمّ نحرى * وأنصب حرّ وجهي للهجير « 1 »
وأسرى في ظلام الليل وحدى * كأنّى منه في قمر منير
فقل في حاجة لم أقض منها * على تعبى « 2 » بها شروى نقير
الشّروى : المثل . يقال : هذا شروى هذا ، أي مثله .
والنّقير ممّا ضربوا به المثل في الحقارة ، كالفتيل والقطمير ، فالنّقير : النّقرة ، أي النّكتة التي في ظهر النّواة . والفتيل : الذي في شقّ النّواة . والقطمير : القشرة الرّقيقة التي عليها . وروى عن ابن عباس رضى اللّه عنه أنه وضع طرف إبهامه على باطن سبّابته ثم نقدها « 3 » وقال : هذا النّقير « 4 » . وقال : الفتيل : ما يخرج من بين الإصبعين إذا فتلتهما .
ونفس لا تجيب إلى خسيس * وعين لا تدار على نظير
وكفّ لا تنازع من أتاني * ينازعني سوى كرمى « 5 » وخيرى
الخير : الكرم ، وعطفه عليه لاختلاف لفظيهما ، كما قال الحطيئة :
وهند أتى من دونها النّأى والبعد « 6 »
هامش
( 1 ) ديوانه 2 / 142 - 144 .
( 2 ) في الديوان : شغفى .
( 3 ) يقال : نقد الشئ ينقده نقدا : إذا نقره بإصبعه كما تنقر الجوزة .
( 4 ) تفسير الطبري 8 / 475 - الآية 53 من سورة النساء - والدرّ المنثور 2 / 173 ، والنهاية 5 / 104 .
( 5 ) في الديوان « شرفى » لكنّ كلام ابن الشجرىّ على البيت يصحّح رواية « كرمى » .
( 6 ) فرغت منه في المجلس التاسع والأربعين .