صعدة نابتة في حائر * أينما الرّيح تميّلها تمل
وإضمار الماضي بعد إذا الزمانيّة ، كقولك : إذا زيد حضر أعطيته ، ومثله في التنزيل :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
« 1 » و
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
« 2 » وهو كثير ، وارتفاعه عند سيبويه بالفعل المقدّر ، وأبو الحسن الأخفش يرفع الاسم بعد « إذا » هذه بالابتداء ، وهو قول ضعيف « 3 » ، لاقتضاء هذا الظرف جوابا ، كما يقتضيه حرف الشرط ، ولأنه ينقل الماضي إلى الاستقبال ، كقولك : إذا جاء زيد غدا أكرمته ، كما تقول : إن جاء زيد غدا ، وقد جزموا به في الشّعر ، كقوله « 4 » :
ترفع لي خندف واللّه يرفع لي * نارا إذا خمدت نيرانهم تقد
وكقول الآخر « 5 » :
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب
وإنما « 6 » لم يجزموا به في حال السّعة ، كما جزموا بمتى ، لأنه خالف « إن » من حيث شرطوا « 7 » به فيما لا بدّ من كونه ، كقولك : إذا جاء الصيف سافرت ، وإذا
هامش
( 1 ) أول سورة التكوير .
( 2 ) أول سورة الانفطار .
( 3 ) راجع الإنصاف ص 620 .
( 4 ) الفرزدق ، والبيت مفرد في ديوانه ص 216 . والكتاب 3 / 62 ، والمقتضب 2 / 56 ، والأزمنة والأمكنة 1 / 241 ، والتبصرة ص 411 ، وشرح المفصل 7 / 47 ، وضرائر الشعر ص 298 ، وشرح الأشمونى 4 / 13 ، والخزانة 7 / 22 .
( 5 ) قيس بن الخطيم . ديوانه ص 41 ، وتخريجه في ص 50 ، وزد عليه : المقتضب 2 / 55 ، وضرائر الشعر ص 298 . وفي رواية البيت ونسبته خلاف ، استوفاه البغدادي في الخزانة 7 / 26 ، وانظر حماسة ابن الشجري ص 186 .
( 6 ) حكى البغدادي كلام ابن الشجري هذا ، في الخزانة . وأصل هذه المسألة في الكتاب 3 / 60 ، والمقتضب 2 / 56 .
( 7 ) في ه : « شرطوا أنه » .