وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
« 1 » أي المفسدين من المصلحين ، ومنه قول الآخر :
إن تبخلى يا جمل أو تعتلّى * أو تصبحى في الظاعن المولّى « 2 »
أراد : في الظاعنين المولّين .
وأمّا ما حذف من الهمزات المزيدة ، فهمزة أفعل ، نحو أكرم وأحسن ، إذا اجتمعت في المضارع مع همزة المتكلّم ، كقولك : أنا أكرم وأحسن ، وقد قدمت ذكر ذلك في غير موضع .
وقد حذفت الهمزة حذفا مطّردا ، زائدة وأصليّة ، وذلك إذا وقعت بعد حرف ساكن ، فأهل التخفيف يلقون حركتها على الساكن ، فالزائدة كهمزة أفعل ، نحو أحسن وأكرم ، تقول : قد حسنت إليك ، وقد كرمتك ، كقراءة من قرأ : « قد فلح المؤمنون » « 3 » ،
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ
« 4 » .
فأما الأصليّة فيقع بها الحذف فاء وعينا ولاما ، فالفاء كهمزة أب وأرض ، تقول :
من بوك ؟ وكم رضك جريبا ؟ ومثله في التنزيل : « يريد أن يخرجكم من رضكم » « 5 » - « وبالآخرة هم يوقنون » « 6 » ومنه قراءة من قرأ : « عادلّو لي » « 7 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة 220 .
( 2 ) تقدم في المجلس الثامن .
( 3 ) أول سورة المؤمنون . وتقدم تخريج هذه القراءة في المجلس السابق .
( 4 ) سورة آل عمران 110 .
( 5 ) سورة الأعراف 110 ، والشعراء 35 ، وقد جاءت الآية محرّفة في كلتا النسختين ، ففي الأصل « ليخرجوكم من رضكم » ، وفي ه « ليخرجنكم من رضكم » .
( 6 ) الآية الرابعة من سورة البقرة .
( 7 ) سورة النجم 50 ، وهذه قراءة نافع وأبى عمرو ، وكذلك قرأ بها أبو جعفر ويعقوب ، وقد ضعّفها مكّى ، وقال : إن بعضهم عدّها من اللحن ، وذكر علّة ذلك . الكشف عن وجوه القراءات 1 / 92 ، والتبصرة ص 687 ، وانظر أيضا الخصائص 3 / 91 ، ومعاني القرآن للفراء 3 / 102 ، وللزجاج 5 / 77 ، والنشر 1 / 410 ، وإرشاد المبتدى ص 573 ، وشرح الشافية 3 / 51 .