ومن الأسماء المحذوف منها الهمزة ، فاء « أبو فلان » إذا نادوه ، كقول أبى الأسود الدّؤلىّ « 1 » :
يا با المغيرة ربّ أمر معضل * فرّجته بالمكر منّى والدّها
وأمّا الأفعال التي حذفت الهمزة منها فاء ، فمنها قولك إذا أمرت من الأخذ والأكل : خذ وكل ، أصلهما أأخذ واأكل ، فثقل عليهم اجتماع همزتين فيما يكثر استعماله ، فأسقطوا الثانية ، فوجب بإسقاطها إسقاط الأولى ، لأنها همزة / وصل ، وهمزة الوصل إنما تجتلب توصّلا إلى النطق بالساكن ، فإذا سقط الساكن الذي لأجله تجتلب ، استغنى عنها .
فأما « 2 » [ قولك ] افعل من أمر يأمر ، فللعرب فيه مذهبان ، منهم من نزّله منزلة خذو كل ، فقالوا : مر فلانا بكذا ، ومنهم من فرّق بينه وبينهما ، لأنه لم يكثر استعماله كثرة استعمالهما ، فلمّا فارقهما بكونه أقلّ منهما استعمالا ، وكرهوا اجتماع الهمزتين ، أبدلوا الثانية لانضمام ما قبلها واوا ، فقالوا : أومر ، كما فعلوا ذلك فيما قلّ استعماله من هذا الضّرب ، نحو أجر الدار يأجرها ، وأثر الحديث يأثره ، فقالوا :
أوجر دارك ، أوثر حديث « 3 » زيد ، فإذا دخل حرف العطف عليه ، أجمعوا على إعادة همزته إليه ، فقالوا : مر زيدا وأمر عمرا ، كما جاء في التنزيل :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
« 4 » .
وقد شبّه بعض العرب « ائت » بخذ وكل ، وإن لم يكن مثلهما في الكثرة ، فأسقطوا الهمزة التي هي فاء ، فاجتمع عليه إسقاط فائه ولامه ، فقالوا : ت زيدا ،
هامش
( 1 ) مستدرك ديوانه ص 134 ، وكتاب الشعر ص 142 ، 303 .
( 2 ) ليس في ه .
( 3 ) في ه : أوثر حديثك .
( 4 ) سورة طه - صلّى اللّه عليه وسلم - 132 .