عدة : علة ، والياء زائدة للتحقير ، فخرجت بذلك عن مثال التحقير ، ثم انقلبت الياء ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، فصارت إلى عداة ، وهذا إفساد مستحكم ، لأنّ ياء التحقير لا تمسّها « 1 » الحركة ، كما لا تمسّ ألف التكسير التي في مثال مفاعل « 2 » ، فكيف تحريكها ثم قلبها ألفا ؟ وكذلك لو لم تردّ عين سه ، فتقل : ستيهة ، لزمك أن تقول : سهية ، مثل رطبة ، فتحرّك ياء التصغير ثم تقلبها ألفا ، وهذا فساد تبعه فساد ، وهو إبطال لمثال التحقير ، ولو لم تردّ اللام من أب وأخ ، وقعت ياء التحقير طرفا ، ولزم تحريكها بحركات الإعراب ، ثم قلبها ألفا ، لانفتاح ما قبلها ، فصار إلى أبا وأخا ، وليس في تحقير أناس ، إذا لم تردّ المحذوف ، شيء يخرج باب التحقير عن قياسه ، لأنّ قولنا : ناس ، وإن كان بوزن عال ، فإنه مماثل لباب ، وإن كان باب وزنه فعل ، وكذلك « 3 » تحقيره مماثل لتحقيره ، وإن كان نويس وزنه عويل ، وبويب وزنه فعيل .
ووافق الكسائىّ من الكوفيين ، في أن ناسا كباب ، وأصله نوس ، فعل من النّوس ، وهو التحرّك : سلمة بن عاصم « 4 » .
ومن ذلك - أعنى حذف الهمزة فاء - حذف همزة « إلاه » حذفوها تخفيفا ، كما حذفوا همزة أناس ، وهمزة أب ، في قولهم : يا با فلان ، فقالوا : لاه أبوك ، يريدون :
للّه ، كما قال « 5 » :
هامش
( 1 ) راجع الكتاب 4 / 441 ، وانظر أيضا 3 / 417 . وسيتكلم ابن الشجري عن مشابهة التصغير لجمع التكسير في المجلس التالي .
( 2 ) في ه : مفاعيل .
( 3 ) في ه : فكذلك .
( 4 ) راجع كلامه في المجلس التاسع عشر .
( 5 ) ذو الإصبع العدواني . من مفضليته الشهيرة . انظرها في المفضليات ص 160 ، والشاهد أعاده ابن الشجري في المجلس المتم السبعين ، وخرّجته في كتاب الشعر ص 41 .