وكذلك صحّ عور وحول ، حملا على صحّة اعورّ واحولّ ، لأنه بمعناه ، ثم حمل مصدر فعل على فعله ، في الصّحّة ، فقيل : العور والحول ، ولم يعلّوا ما جاء من مصدر باب يعد ، على مثال فعل ، كوعد ووزن ، لمباينته لفعله بفتح أوّله .
والجهة مصدر ، كالعدة والزّنة ، والفعل منه : وجه يجه .
واختلف أهل العربيّة في الوجهة ، من قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
« 1 » فمنهم « 2 » من ذهب إلى أنه مصدر شذّ عن القياس ، فجاء مصحّحا ، كما صحّ - منبهة على الأصل - قولهم : الخونة والحوكة ، واستحوذ ، ونحو ذلك .
ومنهم من قال : إن الوجهة اسم غير مصدر ، وجاء على أصله في الصّحّة ، من حيث كان اسما للمتوجّه ، فالمراد « 3 » [ إذن ] بالوجهة القبلة .
اعتراض : فإن قيل : قد وقعت الواو بين ياء وكسرة ، في مثل : يوعد ويوقن ويوجب ، وأجمعوا على إقرارها مع وجود الشّرطين .
فالجواب : أنّ يفعل أصله يؤفعل ، كقولك في مضارع دحرج : يدحرج ، فالأصل : يؤوعد ، ويؤيقن ، فحذفوا الهمزة استثقالا ، لاجتماعها مع همزه المتكلّم ، فلمّا كرهوا أن يقولوا : أأوقن ، حذفوها ، ثم حملوا على أوقن : يوقن وتوقن ونوقن ، ليستمرّ الباب على طريقة واحدة ، ولما حذفوا الهمزة من هذا الضّرب ، حافظوا على الواو ، فلم يحذفوها ، لئلّا يوالوا بين إعلالين : حذف الهمزة وحذف الواو .
* * *
هامش
( 1 ) سورة البقرة 148 .
( 2 ) هذا التفصيل لأبى على الفارسي . وهو في التكملة ص 246 ، باختلاف العبارة ، وكذلك هو في المنصف 1 / 200 ، باختلاف العبارة أيضا . وانظر شرح الملوكى في التصريف ص 341 ، وتفسير القرطبي 2 / 165 .
( 3 ) ليس في ه .