وذكر في المحذوف اللام : « دد » ، قال « 1 » : « وقولهم : دد ، أصله ددن ، وهو اللهو واللعب ، وجاء في الحديث عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ما أنا من دد ولا الدّد منى » وقال عدىّ بن زيد العبادىّ :
أيها القلب تعلّل بددن * إنّ همّى في سماع وأذن
الأذن : الاستماع ، يقال : أذن للحديث يأذن أذنا : إذا استمع ، وفي المأثور عنه عليه السلام : ما أذن اللّه لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن » .
ثم استشهد ابن الشجري بالحديث على قضايا من علم البلاغة ، في أربعة مواضع من الأمالي :
الأول : ما أورده « 2 » في مبحث الاستعارة ، قال : « ومن ذلك استعارة النبي صلّى اللّه عليه وسلم للغيرة أنفا ، وقد رأى عليا وفاطمة عليهما السلام ، في بيت ، فردّ الباب عليهما وقال : جدع الحلال أنف الغيرة » .
قلت : لم أجد هذا الحديث فيما بين يدي من كتب السنة ، ولا في كتب غريب الحديث التي أعرفها ، وكذلك لم أجده في المظان الأخرى ، مثل المجازات النبوية للشريف الرضى ، ونهج البلاغة - اعتمادا على فهارسه - ثم وجدت الثعالبي « 3 » يقول عند كلامه على « أنف الكرم » : قد تصرف الناس في استعارة الأنف ، بين الإصابة والمقاربة ، وأحسن وأبلغ ما سمعت فيها قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
« جدع الحلال أنف الغيرة » .
وذكره الميداني « 4 » ، ثم قال : « قاله صلّى اللّه عليه وسلم ، ليلة زفّت فاطمة إلى علي رضى اللّه تعالى عنهما ، وهذا حديث يروى عن الحجاج بن منهال ، يرفعه » .
والثاني « 5 » : ما استشهد به على خروج الخبر إلى الأمر ، من قوله صلّى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) المجلس التاسع والأربعون .
( 2 ) المجلس الحادي والثلاثون .
( 3 ) ثمار القلوب ص 330 .
( 4 ) مجمع الأمثال 1 / 163 . وذكره أيضا أبو هلال ، في ديوان المعاني 1 / 101 ، 2 / 95 .
( 5 ) المجلس الثالث والثلاثون .