سمعت زيدا وتمسك ، حتى تأتى ، بعد ذلك بلفظ مما يسمع ، كقولك : سمعته يقرأ ، وسمعته ينشد » .
وحكى في الكلام على حذف المبتدأ ، قال « 1 » : « وجاء الحذف في قوله تعالى :
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
فقيل : تقديره : أمرنا طاعة ، واحتج صاحب هذا القول بقول الشاعر :
فقالت على اسم اللّه أمرك طاعة * وإن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد
فقال : فقد أظهر الشاعر المبتدأ المحذوف في الآية » .
وقال في حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه « 2 » : « ومنه
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
أي إلى أهل مدين ، ألا ترى أن الضمير الذي هو الهاء والميم في ( أخاهم ) لا يعود على ( مدين ) نفسها ، وإنما يعود على أهلها ، وقد أظهر هذا المحذوف في موضع آخر ، وهو قوله :
وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ
.
وذكر في حديثه عن حذف العائد من جملة الصفة إلى الموصوف ، قال « 3 » :
« وفي التنزيل :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
أراد : لا تجزى فيه ، فحذف الجارّ والمجرور المقرّين في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
» .
وقد أسرف ابن الشجري في تقدير بعض الحذوف ، فقال في ذكر معاني « أو « 4 » » : « التاسع أن تكون للتبعيض في قول بعض الكوفيين ، وإنما جعلها للتبعيض ، لأنها لأحد الشيئين ، وذلك في قول اللّه سبحانه :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا
وهذا القول إنما هو إخبار من اللّه عز وجل عن الفريقين ، وفي الكلام حذوف : أولها : حذف مضاف من أوله ، ثم حذف واو العطف وجملتين فعليتين من آخره ، وهما قال وفاعله ، وكان واسمها . فأما تقدير المضاف فإن قوله :
هامش
( 1 ) المجلس التاسع والثلاثون .
( 2 ) المجلس نفسه .
( 3 ) المجلس الأربعون .
( 4 ) المجلس الخامس والسبعون .