فإن قيل : إن المميز من شأنه أن يكون واحدا .
قلنا : لعمري ، إن هذا هو الأغلب ، وقد يكون جمعا ، كقوله تعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
وكقوله :
نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً
.
انتهى كلام ابن الشجري ، وقد حكاه شارح ديوان المتنبي « 1 » ، وأفاد أن إعراب « مواهبا » مفعولا به ، هو قول ابن جنى أيضا .
وبعد : فهذه أبرز آراء ابن الشجري الإعرابية ، استخرجتها لتدلّ على غيرها ، مما زخرت به الأمالي ، ومما ينبغي التنبه له والإشارة إليه أن الهدف التعليمىّ الذي أخذ به ابن الشجري نفسه ، وصرف إليه همته ، قد حمله على إجالة النظر وتقليب الفكر ، فيما تمثل في هذه الأوجه « 2 » الإعرابية الكثيرة التي أوردها في الكلمة الواحدة ، مما يدل على تمكنه وتبحره في فقه العربية ، ومما يدل أيضا على أن ظاهرة التوسّع الإعرابى « 3 » ليست من صنيع النحاة المتأخرين ، كما يظنّ بعض الدراسين .
* * *
هامش
( 1 ) شرح ديوان المتنبي المنسوب إلى العكبري 3 / 237 .
( 2 ) انظر مثلا : المجالس : العشرين ، والثامن والعشرين ، والحادي والثلاثين ، والثاني والثلاثين والحادي والأربعين .
( 3 ) بل هي أقدم من ابن الشجري ، فيما تراه عند أبي على الفارسي . راجع مقدمتي لكتاب الشعر ص 32 .