كذب عليكم الحجّ والعمرة » معناه : عليكم بالحجّ والعمرة [ والزموا الحجّ والعمرة « 1 » ] ومثله قول معقّر بن حمار البارقىّ :
وذبيانيّة أوصت بنيها * بأن كذب القراطف والقروف « 2 »
أي عليكم بالقراطف ، وهي القطف « 3 » ، وبالقروف فاغنموهما « 4 » ، والقروف : أوعية من أدم يتّخذ فيها الخلع ، وهو لحم يقطّع صغارا ، ويحمل في السّفر ، وقيل : هو القديد المشوىّ ، ومثله قول عنترة ، وقال أبو عبيدة والأصمعي : هو لخزز بن لوذان :
كذب العتيق وماء شنّ بارد * إن كنت سائلتى غبوقا فاذهبي « 5 »
وقبل هذا البيت :
لا تذكرى فرسى وما أطعمته * فيكون جلدك مثل جلد الأجرب
إنّ الغبوق له وأنت مسوءة * فتأوّهى ما شئت ثمّ تحوّبى
قال ابن السّكّيت : كان لعنترة امرأة بخيلة « 6 » ، لا تزال تلومه في فرس كان يؤثره بالغبوق ، وهو شرب العشىّ ، فتهدّدها بالضّرب الأليم ، في قوله :
فيكون جلدك مثل جلد الأجرب
هامش
- النحاة ص 525 ، والخزانة 5 / 15 ، 6 / 184 ، وقد حكى الزمخشرىّ كلاما جيّدا في المسألة عن أبي علىّ الفارسىّ . وانظر المصنّف لعبد الرزّاق 5 / 172 ، 173 .
( 1 ) ساقط من ه .
( 2 ) غريب الحديث 3 / 249 ، وإصلاح المنطق ص 66 ، والسمط ص 484 ، والخزانة 5 / 15 ، 6 / 188 ، وغير ذلك كثير .
( 3 ) جمع القطيفة المخملة .
( 4 ) في ه : فاغنموها .
( 5 ) ديوان عنترة 272 - 274 ، وتخريجه في ص 349 ، ورواه سيبويه في الكتاب 4 / 213 بقافية ساكنة « فاذهب » قال : « يريد : فاذهبي » ونسبه للخزز بن لوذان ، وحكى البغدادىّ في الخزانة 6 / 190 ، عن الصاغاني أن البيت موجود في ديوان عنترة ، والخزز . وانظر الصاهل والشاحج ص 157 ، وحماسة ابن الشجري ص 28 ، وحواشيه ، وثمار القلوب ص 265 ، في شرح « ابن نعامة » ، وسرح العيون ص 445 ، واللسان ( كذب - عتق ) .
( 6 ) هكذا في الأصل ، ومثله في ديوان عنترة . وكانت هكذا في ه ثم أقحم الناسخ « من » إقحاما ظاهرا ، وجعل « بخيلة » بجيلة . وكذلك جاء في بعض الكتب .