تعالى :
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
وقوله :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
وقوله :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
.
قال : « اختلف في جزم « يقولوا ويغضوا ويغفروا » فذهب الأخفش إلى أنهن أجوبة « قل » وذهب غيره إلى أنهن أجوبة أمر آخر مضمر ، تقديره : قل لعبادي قولوا التي هي أحسن يقولوا ، وقل للمؤمنين غضوا من أبصاركم يغضوا ، وقل للذين آمنوا اغفروا للذين لا يرجون أيام اللّه يغفروا ، وهذا أوجه القولين ، ومن ذلك قوله تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ
والذي يوضّح إضمار أمر آخر أن « قل » لا بدّ له من جملة تحكى به ، فالجملة المحكيّة به هي التي ذكرناها ، لأن أمر اللّه لنبيّه بالقول ليس فيه بيان لهم بأن يقيموا الصلاة حتى يقول لهم النبىّ : أقيموا الصلاة ، فلا يجوز أن تكون هذه المجزومات أجوبة لقل » انتهى كلام ابن الشجري .
ولي عليه قولان :
الأول : أن قوله : « وذهب غيره » المراد به المبرد ، فهذا رأيه « 1 » ، وذهب إليه ابن الأنباري أيضا ، على ما حكاه ابن الجوزي « 2 » . وأفسد هذا الرأي العكبرىّ ، وأبو حيان بكلام العكبرىّ « 3 » .
الثاني : أن استدلال ابن الشجري بقوله : « لأن أمر اللّه لنبيه بالقول . . . » إلى آخر ما قال ، هو من كلام مكي بن أبي طالب « 4 » ، وأفسده أيضا العكبرىّ .
53 - اختار ابن الشجري « 5 » أن تقع « إذ » زائدة بعد « بينا وبينما » خاصة ، في نحو : بينما زيد إذ جاء عمرو ، قال : وصواب هذا الكلام عندي الحكم بزيادة « إذ » لأنك لو جعلتها غير زائدة ، أعملت فيها الخبر مذكورا أو مقدرا ، وهي
هامش
( 1 ) في المقتضب 2 / 84 .
( 2 ) زاد المسير 4 / 363 .
( 3 ) التبيان ص 770 ، والبحر 5 / 426 .
( 4 ) مشكل إعراب القرآن الكريم 1 / 451 .
( 5 ) المجلس الخامس والستون .