والناصبة للفعل ليست من التوكيد في شيء ، وهي مع ذلك تصرف الفعل إلى الاستقبال الذي لا ينحصر وقته ، فهي بهذا ملائمة للفعل الذي ليس بثابت ، نحو الطمع والرجاء والخوف والتمنّى والإشفاق والاشتهاء ، تقول : أرجو أن يقوم ، وأطمع أن تعطيني ، وأخاف أن تسبقني ، وأشفق أن تفوتني ، وأشتهي أن تزورنى ، كما جاء في القرآن :
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي
« 1 » وجاء فيه : /
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
« 2 » و
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ
« 3 » .
وأمّا ما اشتركا فيه من الفعل ، فالظنّ والحسبان والزّعم والخيلان ، فهذا النحو لا يمتنع وقوع كلّ واحدة منهما بعده ، تقول في الناصبة للفعل : ظننت أن تنطلق ، وأظنّ أن تخرج ، وفي التنزيل :
إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
« 4 » وفيه :
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
« 5 » وتقول في الثّقيلة والمخفّفة منها : أظنّ أنّك منطلق ، وأظنّ أن لا تقوم يا فتى ، وإنما حسن هذا لأنه شيء قد استقرّ في ظنّك ، كما استقرّ في علمك ، إذا قلت : علمت أنك منطلق ، وكذلك تقول فيما يستقرّ في حسبانك : حسبت [ أنك جالس ، وأحسب أن ستقوم ، وفيما لم يستقرّ : حسبت « 6 » ] أن تكرمنى ، وعلى الوجهين قرأ القرّاء :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
« 7 » فرفع
تَكُونَ
أبو عمرو ، وحمزة والكسائىّ ، وفتحها ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر ، ومثل ذلك قولك فيما استقرّ في زعمك : زعمت أن ستنطلق ، قال « 8 » :
هامش
( 1 ) سورة الشعراء 82 .
( 2 ) سورة يوسف 13 .
( 3 ) سورة المجادلة 13 .
( 4 ) سورة البقرة 230 .
( 5 ) سورة القيامة 25 .
( 6 ) ساقط من ه .
( 7 ) سورة المائدة 71 ، وانظر السبعة ص 247 ، والكشف 1 / 416 ، وحواشيه .
( 8 ) جرير . ديوانه ص 916 ، والمغنى ص 29 ، وشرح أبياته 1 / 144 ، وهذا بيت سيّار ، وقد أعاده ابن الشجري في المجلس التاسع والسبعين .