المجلس الثامن والعشرون
وهو مجلس يوم الثلاثاء ، السادس والعشرين ، من شعبان سنة ستّ وعشرين وخمسمائة .
يتضمّن تفسير قوله من هذه الأبيات :
فليت كفافا كان خيرك كلّه * وشرّك عنّى ما ارتوى الماء مرتوى « 1 »
قال بعض أهل الأدب : هذا البيت مشكل ، وقد زاده تفسير أبى علىّ له إشكالا .
وأقول : إن اسم « 2 » ليت ضمير محذوف ، وحذف هذا النحو مما تجوّزه الضرورة ، فإن شئت قدّرته ضمير الشأن والحديث ، وإن شئت قدّرته ضمير المخاطب .
وكفافا : معناه كافّا ، وهو خبر كان ، وخيرك اسمها ، وكلّه توكيد له ، والجملة التي هي كان واسمها وخبرها خبر اسم ليت ، فالتقدير على أن المحذوف ضمير الشأن : فليته كان خيرك كلّه كفافا ، ومثله في هذا الإضمار :
إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ
« 3 » أي
هامش
( 1 ) أنشده أبو علىّ في الإيضاح ص 123 ، والعسكريات ص 107 ، وأورده أبو العلاء في رسالة الغفران ص 153 ، فيما تخيله من حوار بين قائل البيت وأبى علىّ منشده . وانظر المقتصد 1 / 466 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 141 ، والإنصاف ص 184 ، والنبيين ص 339 ، والمغنى ص 320 ، وشرح أبياته 5 / 180 ، وشرح شواهده ص 237 ، والخزانة 10 / 472 ، وأعاده ابن الشجري في المجلسين : السادس والثلاثين ، والسابع والثلاثين .
( 2 ) حكاه البغدادي في الخزانة ، ونصّ على أن ابن هشام تبع فيه ابن الشجري .
( 3 ) الآية التاسعة من سورة النمل .