تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
المؤدّى إلى إحمائها ، فأجرى
يُحْمى عَلَيْها
مجرى يوقد عليها ، والمعنى تحمى هي . ومن ذلك تعدية « يخالف » بعن في قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
« 1 » وهو في قولك : خالفت زيدا ، غير مفتقر إلى التعدّى بالجارّ ، وإنما جاء محمولا على ينحرفون عن أمره ، أو يروغون « 2 » عن أمره . ومثله تعدية « رحيم » بالباء في نحو :
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
« 3 » حملا على رؤوف في نحو
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 4 » ألا ترى أنك تقول : رأفت به ، ولا تقول : رحمت به ، ولكنه لمّا وافقه في المعنى نزّل منزلته في التعدية ، ومن هذا الضرب قول أبى كبير الهذلىّ :
/ حملت به في ليلة مزءودة * كرها وعقد نطاقها لم يحلل « 5 »
عدّى « حملت » بالباء ، وحقّه أن « 6 » يصل إلى المفعول بنفسه ، كما جاء في التنزيل :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً
« 7 » [ ولكنه « 8 » قال : حملت به ، لأنه في معنى : حبلت به ]
هامش
( 1 ) سورة النور 63 ، وذهب أبو عبيدة والأخفش إلى أن « عن » في الآية زائدة . وقال الخليل وسيبويه : ليست بزائدة . والمعنى : يخالفون بعد أمره . انظر مجاز القرآن 2 / 69 ، وتفسير القرطبي 12 / 323 ، وذهب ابن هشام إلى ما ذهب إليه ابن الشجري . راجع المغنى ص 321 ، 575 ، ومجىء « عن » بمعنى « بعد » ذكره المصنف في المجلس المتمّ السبعين ، وساق له شواهد كثيرة ، لكنه لم يذكر فيها هذه الآية الكريمة . ( 2 ) بهامش الأصل : « أو يزيغون » وبجانبها « صح » . وما في هذا الهامش مثله في تفسير القرطبي . وقد رجّحت أن القرطبىّ نقل عن ابن الشجري ، أو أن الاثنين نقلا عن مصدر واحد لم يذكراه . ( 3 ) سورة الأحزاب 43 . ( 4 ) سورة التوبة 128 . ( 5 ) شرح أشعار الهذليين ص 1072 ، وتخريجه في ص 1485 ، وزد عليه : الصاهل والشاحج ص 261 ، وتفسير القرطبي . ( 6 ) في ه : « وحقه يصل » بإسقاط « أن » وضبط « يصل » بالرفع ، وهو صحيح على حدّ قول جرير : « وحقك تنفى من المسجد » راجع كتاب الشعر ص 402 . ( 7 ) سورة الأحقاف 15 . ( 8 ) مكان هذا في ه : « ولكنه قال حملت به » فقط . وما في الأصل جاء مثله في تفسير القرطبي ، -