دليل على ما يعود [ الضمير « 1 » ] عليه إذا لم يجر له ذكر ، كقوله تعالى :
وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ
- ثم قال : -
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
« 2 » فأضمر النار أو جهنّم ، لأنّ ذكر العذاب دلّ عليها .
وقوله : « وأخال أنك سيّد مغيون » أخال بفتح أوله ، وهو الأصل ، وإخال بالكسر فيه لغة الذين « 3 » كسروا حرف المضارعة ، مما جاء على مثال تفعل نحو تعجب وتعلم وتركب ، لتدلّ كسرته على كسرة العين من عجب وعلم وركب ، ونحو ذلك ، يقولون : أنا أعجب وأنت تعلم ونحن نركب ، واستثقلوا الكسرة على الياء فألزموها الفتح .
ومغيون : مفعول من قولهم : غين على قلبه ، أي غطّى عليه ، وفي الحديث :
« إنّه ليغان على قلبي « 4 » » ولكنّ الناس ينشدونه بالباء ، وهو تصحيف ، وقد روى « معيون » بالعين غير المعجمة ، أي مصاب بالعين ، ومغيون هو الوجه ، وكلاهما مما جاء فيه التصحيح ، وإن كان الاعتلال « 5 » فيه أكثر ، كقولهم : طعام مزيوت ، وبرّ مكيول ، وثوب مخيوط ، والقياس : معين ، ومزيت ، ومكيل ، ومخيط ، حملا على غين وزيت وكيل وخيط ، قال أبو علي : « ولو جاء التصحيح فيما كان من الواو لم ينكر ، ألا تراهم قد قالوا : الغوور ، فهو مثل مفعول « 6 » من الواو ، لو صحّ » انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) ساقط من ه .
( 2 ) سورة الشورى 44 ، 45 .
( 3 ) وتسمى هذه الظاهرة : تلتلة بهراء - وبهراء : حىّ من اليمن - وانظر القبائل التي تنطق بهذه اللغة في مجالس ثعلب ص 281 ، وتأويل مشكل القرآن ص 39 ، والصاحبى ص 34 ، وكتاب الشعر ص 194 ، والخصائص 2 / 11 ، واللسان ( تلل ) . وانظر اللهجات في كتاب سيبويه ص 162 .
( 4 ) تمامه : « وإني لأستغفر اللّه مائة مرّة » . وهو في صحيح مسلم ( باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه . من كتاب الذكر والدعاء ) ص 2075 ، وسنن أبي داود ( باب الاستغفار من كتاب الصلاة ) 2 / 85 ، ومسند أحمد 4 / 211 ، 260 ، وغريب الحديث لأبى عبيد 1 / 136 .
( 5 ) يأتي الكلام عليه بأوسع ممّا هنا في المجلسين الحادي والثلاثين ، والسادس والأربعين .
( 6 ) في ه « فعول » . وانظر كلام أبى على في التكملة ص 255 ، وراجع المنصف 1 / 285 ، وشرح شواهد الشافية ص 390 ، عن ابن الشجري .