وقوله : « أتريد قومك ما أراد بوائل » أراد : بقومك ، فحذف الباء ، فظهر النصب المعاقب لها ، ومثله النصب في قول الآخر :
ومن قبل آمنّا وقد كان قومنا * يصلّون للأوثان قبل محمّدا « 1 »
نصب « محمدا » بآمنّا ، والأصل : بمحمّد .
وأراد بوائل بكرا وتغلب ابني وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمىّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان .
وقوله : « سميّك المطعون » أراد كليب بن ربيعة [ بن مرّة « 2 » ] بن الحارث بن زهير ابن جشم بن حبيب « 3 » بن تغلب بن وائل ، طعنه جسّاس بن مرّة بن ذهل بن شيبان ابن ثعلبة ، فقتله « 4 » ، وسأذكر قصّته بعد شرح هذه الأبيات بمشيئة اللّه .
وقوله : « ينفذ مثلها » أي مثل الطّعنة التي طعنها جسّاس بن مرّة كليب بن / ربيعة ، وحسن إضمار الطعنة ولم يجر لها ذكر ، لأنّ ذكر المطعون دلّ عليها ، كما دلّ السفيه على السّفه في قول القائل « 5 » :
إذا نهى السّفيه جرى إليه
أراد إلى السّفه ، وقد شرحت هذا فيما قدّمته من الأمالي ، وذكرت أنه لا بدّ من
هامش
( 1 ) قائله العباس بن مرداس ، رضى اللّه عنه ، كما في الإفصاح ص 162 ، ومعيد النعم ص 99 ، وأنشد من غير نسبة في شرح القصائد السبع ص 149 ، والتهذيب 15 / 517 ، واللسان ( أمن ) ، وتوجيه النصب في هذه الكتب على أنّ « آمنّا » بمعنى صدّقنا ، وليس على إسقاط الجارّ ، كما يرى ابن الشجري ، وقد استحسن السخاوىّ النصب على إسقاط الجارّ . راجع سفر السعادة ص 719 ، والأشباه والنظائر 3 / 183 .
( 2 ) لم يرد هذا في سلسلة نسب « كليب » في مختلف القبائل لابن حبيب ص 21 ، وجمهرة ابن حزم ص 305 ، والنقائض ص 905 .
( 3 ) بضم الحاء وفتح الباء ، على ما قيّده ابن حبيب في مختلف القبائل ص 6 .
( 4 ) في ه : نقلته .
( 5 ) سبق تخريجه في المجلس العاشر .