بالسّور » ونحو :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 1 » وهي ومجرورها على القول الأول في موضع النصب ، لا متعلقة بتنمى .
وقوله : « كما لاقيت » العامل فيه محذوف ، تقديره : لاقيت منهم كما لاقيت من حمل بن بدر ، ومثله في حذف الفعل منه للدّلالة عليه قول يزيد بن مفرّغ الحميرىّ « 2 » :
لا ذعرت السّوام في وضح الصّب * ح مغيرا ولا دعيت يزيدا
يوم أعطى من المخافة ضيما * والمنايا يرصدننى أن أحيدا
طالعات أخذن كلّ سبيل * لا شقيّا ولا يدعن سعيدا
أراد : لا يدعن شقيّا ، فحذف .
فأما قوله تعالى جدّه :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
« 3 » فهذا التشبيه في الظاهر كأنه منقطع مما قبله ، لأنه جاء بعد قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 4 » ثم وصف المؤمنين فقال :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
« 5 » [ ثم قال « 6 » ] :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
.
هامش
( 1 ) سورة البقرة 195 .
( 2 ) ديوانه ص 72 ، والخزانة 8 / 367 ، حكاية عن ابن الشجري ، والبيت الأول في الخصائص 3 / 273 .
( 3 ) الآية الخامسة من سورة الأنفال .
( 4 ) أول سورة الأنفال .
( 5 ) سورة الأنفال : 2 - 4 .
( 6 ) ليس في ه .