/ المحتنك : الذي احتنكه « 1 » السّنّ ، وذلك إذا قرح « 2 » ، وقالوا للناقة الغزيرة وللطّعنة الواسعة ، وللعين الكثيرة الدمع : ثرّة .
ونصب « ثرّة » على الحال ، وأنّث الحال لأن السّحاب بمعنى السحائب ، ومن قال : سحاب ثرّ ، فلأن السحاب اسم مفرد يقع على الجنس ، كالشّجر والنّخل ، والأغلب عليه التذكير ، كما جاء في التنزيل :
وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ
« 3 » و
مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ
« 4 » و
أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
« 5 » وجاء التأنيث في قوله تعالى :
وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
« 6 » و
أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
« 7 » وأنّث الشجر في قوله :
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ . فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
« 8 » وذكّره في قوله :
شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ
« 9 » .
وكان الوجه في إعراب « لا أغرق » الجزم ، على أن يكون جوابا للطلب الذي هو قوله : « انظر إلىّ » بتقدير : فإنك إن تنظر « 10 » إلىّ لا أغرق ، ولهذا الحرف ذكرت هذا البيت .
هامش
( 1 ) في ه : « أحنكته » ، وأثبت ما في الأصل ، وهما سواء . يقال : أحنكته التجارب والسّنّ واحتنكته .
( 2 ) قالوا : إذا دخل الفرس في السادسة واستتمّ الخامسة فقد قرح - بفتحتين - أي انتهت أسنانه .
( 3 ) سورة البقرة 164 .
( 4 ) الآية المتمة الثمانين من سورة يس .
( 5 ) الآية المتمة العشرين من سورة القمر ، وانظر كتاب الشعر ص 462 .
( 6 ) سورة الرعد 12 ، وانظر كتاب الشعر ص 461 ، وحواشيه . وسيأتي هذا كله مرّة أخرى في المجلسين الثامن والثلاثين ، والثاني والسبعين .
( 7 ) الآية السابعة من سورة الحاقة .
( 8 ) سورة الواقعة 52 ، 53 .
( 9 ) الآية العاشرة من سورة النحل .
( 10 ) حكى هذا شارح ديوان المتنبي 2 / 339 ، 340 ، عن ابن الشجري .