لأنك إذا ذكرت الفعل دلّ بلفظه على مصدره ، كما قالوا : « من كذب كان شرّا له « 1 » » أي كان الكذب ، ومثله قوله تعالى :
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
« 2 » أي لكان الإيمان ، وقوله :
وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
« 3 » أي يرض الشّكر لكم .
والتفاسير مجمعة على أن / المراد بقوله :
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
ما نزل بهم يوم بدر ، وقال الزجّاج : « وقرئت
لِزاماً
مفتوحة اللام ، قال : وتأويله : فسوف يكون تكذيبكم لازما لكم ، فلا تعطون التوبة منه ، وتلزمكم العقوبة ، فيدخل في هذا يوم بدر وغيره من العذاب الذي يلزمهم « 4 » » .
وأقول : إن اللّزام بالكسر : مصدر لازم لزاما ، مثل خاصم خصاما ، واللّزام بالفتح : مصدر لزم لزاما ، مثل سلم سلاما ، أي سلامة ، قال الشاعر :
تحيّى بالسّلامة أمّ بكر * وهل لي بعد قومي من سلام « 5 »
ومنه :
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 6 » أي دار السّلامة ، فاللّزام بالفتح :
اللّزوم ، واللّزام : الملازمة ، والمصدر في القراءتين وقع موقع اسم الفاعل ، فاللّزام وقع موقع ملازم ، واللّزام وقع موقع لازم ، كما قال تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً
« 7 » أي غائرا ، وإن شئت قدّرت مضافا ، أي كان العذاب ذا لزام ، وذا لزام .
آخر المجلس .
* * *
هامش
( 1 ) أعاده ابن الشجري في المجلس التاسع والخمسين . وهو في الكتاب 2 / 391 ، والأصول 1 / 79 ، 2 / 176 ، وشرح الحماسة ص 455 ، 1577 ، 1599 ، والخزانة 1 / 120 ، 8 / 120 .
( 2 ) سورة آل عمران 110 .
( 3 ) الآية السابعة من سورة الزمر .
( 4 ) إعراب القرآن ، ص 15 من المجلد الثامن ، من النسخة التي وصفتها قريبا . مع بعض اختلاف في اللفظ . وقراءة « لزاما » بفتح اللام تنسب لأبى السّمّال وغيره . وهو مصدر . يقال : لزم لزوما ولزاما ، مثل ثبت ثبوتا وثباتا . إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس 2 / 479 ، والقرطبي 13 / 86 ، والبحر 6 / 518 .
( 5 ) سبق تخريجه في المجلس الثالث .
( 6 ) سورة الأنعام 127 .
( 7 ) آخر آيات سورة الملك .