ونحن إلى ضربنا رأس حجر
فلا يجوز أن تكون المبهمة ولا الموصولة ، لأنّ تينك لا تضافان ، فثبت ما ذكرته أن المراد بها أولاهم ، وإنما استجازوا مثل هذا الحذف في المعتلّ الأصلىّ تشبيها له بالزائد ، كقولهم في الرّءوف : الرّؤف ، وفي العلابط : العلبط ، وفي العرنتن :
العرتن ، وفي العريقصان : العرقصان ، ومن ذلك حذفهم اللام من مراما « 1 » ، في قولهم مرامىّ تشبيها لها بألف التأنيث في حبارى ، وحذفهم الياء الساكنة التي هي عين في تحيّة ، تشبيها بالياء الزائدة في حنيفة ، فقالوا : تحوىّ « 2 » ، كما قالوا : حنفىّ ، وكذلك شبّهوا اللامات المعتلّة بالحركة الزائدة ، فحذفوهنّ للجزم في نحو : لم يدع ولم يمش ولم يخش ، كما حذفوا الحركة من الصحيح .
العلابط : القطيع الضخم من الغنم ، والعرنتن : ضرب من الشجر ، والعريقصان : اسم جنس من الدوابّ .
بيت للرضىّ ، قال « 3 » أدام اللّه نعمته : سئلت عنه :
تزهى على تلك الظّبا * ء فليت شعري من أباها « 4 »
وقف الهوى بي عندها * وسرت بقلبي مقلتاها
يحتمل قوله : « من أباها » ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يكون بمعنى قولك :
أبواها ، فهو تثنية أب ، على لغة من قال : هذان أبان ، ورأيت أبين ، ومررت / بأبين ، فلم يردّ لامه في التثنية ، كما لم يردّ اللام من قال : يدان ودمان ، وأنشدوا
هامش
- وجاء بهامش الأصل : « صوابه بشر بن أبي خازم الأسدي » وقد رأيته في ديوانه بشر ص 166 . وتمامه :بأسياف مهنّدة رقاقوانظر كتاب الشعر ص 414 ، 415 ، 422 .
( 1 ) كتاب الشعر ص 208 ، 421 .
( 2 ) وكتاب الشعر أيضا ص 421 .
( 3 ) في ه : قال رحمه اللّه : تزهى . . . .
( 4 ) ديوانه 2 / 567 ، واللسان ( أبى ) عن ابن برّى .