ومعنى « تستطار » : تستخفّ ، ويحتمل قوله « وتستطارا » وجهين من الإعراب ، أحدهما : أن يكون مجزوما معطوفا على جواب الشرط ، وأصله :
تستطاران ، فسقطت نونه للجزم ، فالألف على هذا ضمير عائد على الرّوانف ، وعاد إليها وهي جمع ضمير تثنية ، لأنها من الجموع الواقعة في مواقع التثنية ، نحو قولك :
وجوه الرجلين ، فعاد الضمير على معناها دون لفظها ، إذ المعنى رانفتا أليتيك ، كما أن معنى الوجوه من قولك : حيّا اللّه وجوهكما ، معنى الوجهين ، لأنه لا يكون لواحد أكثر من وجه ، كما أنه ليس للألية إلا رانفة واحدة .
والوجه الثاني : أن يكون نصبا على الجواب بالواو ، بتقدير : وأن تستطارا « 1 » ، فالألف على هذا لإطلاق القافية ، والتاء للخطاب ، وهي في الوجه الأول للتأنيث ، ويجوز أن تجعل التاء في هذا الوجه أيضا لتأنيث الرّوانف ، وجاء الجواب بعد الشرط والجزاء ، كما يجيء بعد الكلام الذي ليس بواجب ، كالنهى والنفي في قولهم : « لا تأكل السمك وتشرب « 1 » اللبن » ، و « لا يسعني شيء ويعجز عنك » ، ومثله في انتصاب الجواب بالواو بعد الشرط والجزاء قول اللّه عز وجل :
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ
« 2 » - ثم قال : -
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ . وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ
« 2 » ومن قرأ :
وَيَعْلَمَ
رفعا - وهو نافع « 3 » وابن عامر - استأنفه ، ومثله في النصب على الجواب بعد الواو قول النابغة « 4 » :
فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والشّهر الحرام
ونأخذ بعده بذناب عيش * أجبّ الظّهر ليس له سنام
هامش
( 1 ) سيأتي الكلام على هذا والذي بعده في المجلس الرابع والأربعين .
( 2 ) سورة الشورى 33 - 35 .
( 3 ) السبعة لابن مجاهد ص 581 ، وانظر معاني القرآن 3 / 24 ، وإعراب القرآن للنحاس 3 / 63 .
( 4 ) ديوانه ص 231 ، وقد استشهد المصنف بالبيت الثاني في المجلس التاسع والخمسين . وانظر معجم لشواهد ص 351 ، والتبيين للعكبرى ص 287 .