وشرفه ، فأعطاه عطاءه على تمامه ، ولم يفعل ذلك مع أحد غيره ، فكان ذلك آخر ما قبض [ من العطاء « 1 » ] .
وكان لبيد آلى على نفسه في الجاهلية ألّا تهبّ الصّبا إلّا نحر وأطعم الناس حتى تسكن ، وألزم ذلك « 2 » نفسه في الإسلام ، وخطب الوليد بن عقبة بن أبي معيط الناس بالكوفة في يوم صبا ، فقال : معاشر الناس ، إن أخاكم لبيد بن ربيعة آلى على نفسه في الجاهلية ألّا تهبّ الصّبا إلا نحر وأطعم الناس حتى تسكن ، وأقام على سنّته في الإسلام ، وهذا اليوم من أيامه فأعينوه ، وأنا أول من يعينه ، ونزل عن المنبر ، فبعث إليه بمائة بكرة ، وكتب إليه بهذه الأبيات :
أرى الجزّار يشحذ شفرتيه * إذا هبّت رياح أبى عقيل « 3 »
أشمّ الأنف أصيد عامرىّ * طويل الباع كالسيف الصّقيل
وفي ابن الجعفرىّ بما عليه * على العلّات والمال القليل
فلما وصلت الأبيات إلى لبيد ، قال لبنت له : يا بنيّة أجيبيه ، فقد رأيتني وما أعيا بجواب شاعر ، فقالت :
إذا هبّت رياح أبى عقيل * دعونا عند هبّتها الوليدا
أشمّ الأنف أصيد عبشميّا * أعان على مروءته لبيدا
بأمثال الهضاب كأنّ ركبا * عليها من بنى حام قعودا
أبا وهب جزاك اللّه خيرا * نحرناها وأطعمنا الثريدا
فعد إنّ الكريم له معاد * وظنّى بابن أروى أن يعودا
هامش
( 1 ) ليس في ه .
( 2 ) في ه « وألزم نفسه ذلك . . . » ، وما في الأصل مثله في الحماسة الشجرية 1 / 378 .
( 3 ) الأبيات في الأغانى ، والشعر والشعراء ، والحماسة الشجرية ، وجمهرة أشعار العرب 1 / 87 ، وشرح القصائد السبع ص 515 .