( مسألة ) قال حرس اللّه نعمته « 1 » : استدلوا على أن الظرف إذا وقع خبرا تضمن ضميرا منتقلا إليه « 2 » من الخبر الأصلىّ المرفوض استعماله ، وهو مستقر أو كائن ، أو نحو ذلك بقول كثيّر « 3 » :
/ فإن يك جثمانى بأرض سواكم * فإنّ فؤادي عندك الدّهر أجمع
إذا قلت هذا حين أسلو ذكرتها * فظلّت لها نفسي تتوق وتنزع
ووجه هذا الاستدلال أن قوله : « أجمع » لا بد أن يكون تابعا لمرفوع ، وليس في قوله : « فإن فؤادي عندك الدهر » مرفوع ظاهر ، فلم يبق إلا أن يكون تابعا للضمير المستكن في قوله : « عندك » .
( مسألة ) قال كبت اللّه أعداءه « 4 » : حذف الضمير العائد من الصلة أقيس من حذف العائد من الصفة ، لأن الصلة تلزم الموصول ، ولا تلزم الصفة الموصوف ، فتنزّل الموصول « 5 » والصلة منزلة اسم واحد ، فحسن الحذف « 6 » لما جرت أربعة أشياء مجرى شيء واحد ، وهي الموصول والفعل والفاعل والمفعول ، وإنما شبّهوا الصفة بالصلة من حيث كانت موضّحة للموصوف ، كما توضّح الصلة الموصول ، ومن حيث كانت الصفة لا تعمل في الموصوف ، كما لا تعمل الصلة في الموصول ، فحذفوا العائد من الجملة الوصفية ، كما حذفوه من الجملة الموصول بها في نحو :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
« 7 » ، وذلك نحو قول الحارث بن كلدة « 8 » الثقفىّ :
هامش
( 1 ) في ه : رضى اللّه عنه .
( 2 ) في الأصل : عن .
( 3 ) ديوانه ص 404 ، والبيتان ينسبان أيضا إلى جميل ، ديوانه ص 118 ، وانظر معجم شواهد العربية ص 217 ، وقد أنشد ابن الشجري البيت الأول مرة أخرى في المجلس المتمّ الأربعين ، منسوبا لكثيّر أيضا .
( 4 ) في ه : تغمّده اللّه برضوانه .
( 5 ) في الأصل « الصلة والموصول » ، وأثبتّ ما في ه ، وسيأتي نظيره في المجلس المتم الأربعين .
( 6 ) أعاده ابن الشجري في المجلس المذكور ، وهو مأخوذ من كلام أبى العباس المبرد ، في كتابه المقتضب 1 / 19 . وانظر ما يأتي في المجلسين الرابع عشر ، والأربعين .
( 7 ) سورة الفرقان 41 ، وانظر البرهان 3 / 160 ، 161 ، فقد نقل الزركشي كلام ابن الشجري هذا في الحذف .
( 8 ) في ه : « حلزة » وهو خطأ ، وسيأتي الكلام عليه قريبا مع بقية الأبيات .