قيل : إنما فعلوا ذلك في النداء ؛ لأنه باب تغيير وتخفيف لكثرة استعماله ، وجاء ذلك فيه قليلا ، والأكثر : يا غلامي ، فلما تعذّر رفع الحرف المتصل بهذه / الياء ونصبه ، كسروه ليسلم .
حكم أبو الفتح عثمان بن جنّى في كتابه الذي سماه ( كتاب الخصائص ) « 1 » على الكسرة في غلامي ونحوه بأنها لا حركة إعراب ولا حركة بناء ، وإنما حكم بذلك لأن الاسم الذي اتصلت به الياء لم يشبه الحرف ، ولا تضمن معناه .
وأقول « 2 » : إن هذه الحركة « 3 » حركة بناء كحركة التقاء الساكنين في نحو لم يخرج القوم ، و
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ
« 4 » وإن كانت في كلمة معربة . وأقول : إن كلّ حركة لم تحدث « 5 » عن عامل حركة بناء ، كما حكم أبو علىّ في الباب الثاني من الجزء الثاني « 6 » من كتاب الإيضاح ، بأن حركة التقاء الساكنين حركة بناء ، وذلك في قوله :
« وحركات البناء التي تتعاقب على أواخر هذه المبنية نحو حركة التقاء الساكنين في أردد القوم » .
ألا ترى أن أبا الفتح قد نصّ على ما قلته في قوله : الإعراب ضد البناء في المعنى ومثله في اللفظ ، والفرق بينهما زوال الإعراب لتغيّر العامل ، وانتقاله « 7 » ، ولزوم البناء الحادث من غير عامل وثباته .
أراد أن البناء حدوثه عن علّة لا عن عامل ، فالعلّة التي أوجبت الكسرة في لم يخرج القوم التقاء الساكنين ، والعلة التي أوجبت الكسرة في غلامي ونحوه انقلاب الياء واوا لو ضمّ ما قبلها ، وانقلابها ألفا لو فتح ما قبلها .
هامش
( 1 ) الخصائص 2 / 356 ( باب في الحكم يقف بين الحكمين ) ، وينظر أيضا 3 / 57 ، وشرح المفصل 3 / 32 ، والتبيين للعكبرى ص 150 ، وحواشيه .
( 2 ) في ه : فأقول .
( 3 ) في الأصل : « إن هذه الحركة التقاء الساكنين » وأثبتّ ما في ه .
( 4 ) سورة آل عمران 28 .
( 5 ) في ه : من .
( 6 ) وهو التكملة ص 5 .
( 7 ) في ه : وانتفائه .