4 - ذكر ابن الشجري أن اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له - خبرا أو وصفا - لزمك إبراز ضمير المتكلم والمخاطب والغائب « 1 » . وهذا هو رأى البصريين ، وقد عقد له أبو البركات الأنباري مسألة في الإنصاف « 2 » .
5 - حكى ابن الشجري عن المبرد - وهو من أئمة البصريين - أن المراد في قوله تعالى :
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
: ولدار الساعة الآخرة ، على تقدير حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه « 3 » .
وقد ذكرت في حواشي التحقيق أن الكوفيين يجعلون هذا ونحوه من باب إضافة الشئ إلى نفسه ، كمسجد الجامع ، وصلاة الأولى .
6 - ذكر ابن الشجري أن الاسم الظاهر لا يسوغ عطفه على الضمير المجرور إلا بإعادة الجارّ « 4 » . وهذا مذهب البصريين ، وأشهر شواهده قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
.
7 - ذكر ابن الشجري « 5 » من حروف المعاني التي حذفت وقدّرت « قد » في قوله تعالى :
أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
، أي : وقد اتبعك الأرذلون ، أي :
أنؤمن لك في هذه الحال . قال : وإنما وجب تقدير « قد » هاهنا ، لأن الماضي لا يقع في موضع الحال إلا ومعه « قد » ظاهرة أو مقدرة .
وهذا قول البصريين ، كما ذكر الأنبارىّ « 6 » .
ومع ولاء ابن الشجري للمدرسة البصرية ، ونزوعه إلى آرائها ، فإنه قد خالف عن أقوالها ، فيما تعقّب به المبرد ومن إليه من أعلام هذه المدرسة ، وقد عرضت لذلك في حديثي عن مصادره .
هامش
( 1 ) المجلس التاسع والثلاثون .
( 2 ) الإنصاف ( المسألة الثامنة ) ص 57 .
( 3 ) المجلس التاسع والثلاثون .
( 4 ) المجلس الحادي والأربعون .
( 5 ) المجلس الرابع والأربعون .
( 6 ) الإنصاف ( المسألة الثانية والثلاثون ) ص 252 .