ما عرض له من شعر المتنبي ، ولم يصرح ابن الشجري بالنقل عن الواحدي ، مع إغارته على كلامه بحروفه في المواضع التي ظهرت لي خلال تحقيق الجزء الأول من الأمالي .
ويبدو أن ابن الشجري كان في نفسه شيء من الواحدي ، وآية ذلك أنه حين اضطر أن يحكى كلامه في الردّ على ابن جنى ، ولم يرض أن ينسب الردّ إلى نفسه ، ذكره بأسلوب الإخفاء والإغماض .
وذلك أن ابن الشجري حكى شرح ابن جنى لقول المتنبي « 1 » .
من لي بفهم أهيل عصر يدعى * أن يحسب الهندىّ فيهم بأقل
قال : قال ابن جنى : في هذا البيت شيء يمكن أن يتعلق به عليه ، وذلك أن باقلا لم يؤت من سوء حسابه ، وإنما أتى من سوء عبارته ، فكان ينبغي أن يذكر مع سوء العبارة الخطابة والفصاحة ، لأن سوء العبارة والفصاحة ضدان ، ولا يذكر مع عىّ اللسان جودة الحساب ، لأنهما ليسا ضدين ، ولو قال : « أن يفحم الخطباء فيهم بأقل » ونحو ذلك ، كان أسوغ .
وقال من ردّ على ابن جنى : ليس الأمر كما قال ، فإن باقلا كما أتى من سوء البيان أتى من الجهل بعقد البنان ، فإنه لو ثنى من سبابته وإبهامه دائرة ، ومن خنصره عقدة ، لم تفلت منه الظبية ، فقد صحّ قوله فيما نسبه إليه من الجهل بالحساب .
انتهى ما ذكره ابن الشجري ، وهذا الردّ على ابن جنى ، من كلام الواحدي « 2 » ، مع اختلاف يسير في العبارة ، وقد صرّح بنسبته إليه شارح ديوان المتنبي « 3 » .
وقد رأيت ابن الشجري يسلخ كلام الواحدي في مواضع من شرح المتنبي ، ودللت على هذه المواضع في حواشي التحقيق « 4 » .
وأصرح من كل ذلك ما ذكره ابن الشجري في شرح قول المتنبي :
هامش
( 1 ) المجلس الخامس والستون .
( 2 ) شرح ديوان المتنبي ص 271 .
( 3 ) شرح ديوان المتنبي المنسوب خطأ للعكبرى 3 / 260 .
( 4 ) راجع المجلسين التاسع والعشرين ، والحادي والثلاثين ( في ثلاثة مواضع ) .