فاكرهوا ، وإن لم يذكر ، كما في :
اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ
، والمعنى :
فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة ، وإن لم تكن « كما » مذكورة ، كما أن « ما تأتينا فتحدثنا » معناه : فكيف تحدثنا ؟ وإن لم تكن « كيف » مذكورة اه . وهذا يقتضى أن « كما » ليست محذوفة ، بل إن المعنى يعطيها ، فهو تفسير معنى ، لا تفسير إعراب .
الرّمّانى - علىّ بن عيسى ( 384 ه )
نقل عنه ابن الشجري « 1 » أن اللام في قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
لام الجحد ، وأن الفعل بعدها منصوب بإضمار « أن » ، ولا تظهر « أن » هذه بعد اللام .
وتعقّبه في تقدير المحذوف من قوله تعالى :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
فقال بعد أن حكى تقدير الكسائي والفراء والمبرد « 2 » : وقال علىّ بن عيسى الرماني : إن التقديرين « 3 » في قوله تعالى :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
واقعان موقعهما ، لأن البيان لا يكون طريقا إلى الضلال ، فمن حذف « لا » فحذفها للدلالة عليها ، كما حذفت للدلالة عليها من جواب القسم في نحو : واللّه أقوم ، أي لا أقوم ، إلا أن أبا العباس حمل الحذف على الأكثر ، لأن حذف المضاف لإقامة المضاف إليه مقامه أكثر من حذف لا .
قال ابن الشجري : وأقول : ليس يجرى حذف « لا » في نحو :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
مجرى حذفها من جواب القسم ، لأن الدلالة عليها إذا حذفت من جواب القسم قائمة ، لأنك إذا قلت : واللّه أقوم ، لو لم ترد « لا » لجئت باللام والنون ، فقلت : لأقومنّ .
وحكى تأويله « 4 » لموضع الكاف من قوله تعالى :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
ثم
هامش
( 1 ) المجلس الرابع والأربعون .
( 2 ) المجلس التاسع والسبعون .
( 3 ) التقدير الأول : لئلا تضلوا ، والثاني : كراهة أن تضلوا .
( 4 ) المجلس الثمانون .