وتظهر أهمية شواهد ابن الشجري أيضا ، فيما حكاه عن سيبويه ، فقد استدل على حذف المنادى بما أنشده سيبويه من قول الشاعر « 1 » :
ألا يا إنني سلم * لأهلك فاقبلى سلمى
وهذا الشاهد لم أجده في كتاب سيبويه ، اعتمادا على ما صنع له من فهارس ، ومعروف عند الدارسين « أن بين أصول الكتاب القديمة اختلافا في عدة الأبيات ، وأن بعضها ربما انفرد بشواهد أخلّ بها غيره » « 2 » . وابن الشجري نفسه يصرح بأن لكتاب سيبويه أكثر من نسخة « 3 » .
وهذه جملة ملاحظات حول منهج ابن الشجري في نسبة الشواهد وروايتها :
1 - روى ابن الشجري قول أبى تمام « 4 » :
أفي الحقّ أن يمسى بقلبي مأتم * من الشوق والبلوى وعيناي في عرس
ورواية البيت في ديوان أبى تمام 4 / 220 :
أسكن قلبا هائما فيه مأتم * من الشوق إلا أنّ عيني في عرس
ويا بعد ما بين الروايتين في مجال الدرس الأدبي .
2 - وأنشد بيت الفرزدق « 5 » :
ولو بخلت يداى بها وضنّت * لكان علىّ للقدر الخيار
ورواية الديوان ص 364 :
ولو رضيت يداى بها وقرّت * لكان لها على القدر الخيار
ويقال فيه ما قيل في سابقه .
هامش
( 1 ) المجلس التاسع والثلاثون . والبيت من غير نسبته في اللسان ( سلم ) .
( 2 ) فهرس شواهد سيبويه ص 9 لشيخنا العلامة أحمد راتب النّفّاخ .
( 3 ) المجلس الحادي عشر .
( 4 ) المجلس الثامن عشر .
( 5 ) المجلس نفسه .